عرفت الدورة العادية لشهر أكتوبر 2026، لمجلس الرباط، انسحاب فريق العدالة والتنمية من أشغالها. بعد تسجيل حضوره في بداية الجلسة التي تترأسها فتيحة المودني.
ووفق تصريح صحفي توصلت به “سفيركم” فإن رصد اختلالات مسطرية وقانونية ومالية على مستوى إعداد مشروع ميزانية الجماعة برسم سنة 2027 المدرج ضمن جدول أعمال. وراء قرار الإنسحاب.
اختلالات مسطرية ومالية
وأفرد فريق “البيجيدي” دواعي ومبررات هذا الانسحاب في جملة من المحاور، على رأسها “الاختلالات المسطرية والقانونية وخرق مقتضيات القانون التنظيمي 113.14.
وتحدث الفريق في التصريح الصحفي الصادر عنه، عن ما وصفه ب”الارتباك والتناقض” في وثائق الميزانية، موردا أنه توصل بمذكرتين تقديميتين متناقضتين للنقطة المتعلقة بمشروع الميزانية.

وتابع في هذا الصدد، أن المذكرة الأولى قدمت مشروع ميزانية غير متوازن بفارق مالي سلبي يبلغ 1.636.000,00 درهم. فيما تم تقديم المذكرة الثانية، على أنها “مصححة” لتدارك الخلل وضمان التوازن، عن طريق القراءة الثانية لحساب النفقات الخاص بمقاطعة يعقوب المنصور.
ويرى فريق “المصباح” بمجلس العاصمة، أن هذا الارتباك يعكس، وفق تقديره، غياب الجدية والتدقيق الاستباقي في وثائق رسمية تقرر في المصير المالي للعاصمة.
كما يعكس، وفق ذات الفريق، عدم احترام الآجال والضوابط القانونية لحسابات المقاطعات.
ويتعلق الأمر بمقاطعة حسان، من جهة إذ لم يتوصل المجلس بحساب نفقاتها قبل فاتح أكتوبر 2026، كما لم تقم الجماعة بتهيئته لقاطعة الحصر التلقائي طبقاً للمادة 252 من القانون التنظيمي رقم 14.113.
فيما تم على مستوى مقاطعة أكدال الرياض تغييب وإسقاط مشروع حساب نفقاتها من المبالغ المرصودة بشكل كامل. كما تضمن مشروع حساب نفقات مقاطعة يعقوب المنصور خطأ أفقيا في مجموع الباب 20 المتعلق بالشؤون الاجتماعية والثقافية والرياضية. ولم يحترم المبلغ المرصود لها من جماعة الرباط.
غياب صدقية التقديرات
فريق مستشاري العدالة والتنمية، بمجلس الرباط، سجل أيضا “غياب صدقية التقديرات” على مستوى الميزانية المعروضة.
وأوضح في هذا السياق أن الميزانية المعروضة بنيت تقديراتها على زيادات غير واقعية. حيث تتوقع المذكرة الأولى، بحسب الفريق، زيادة في مداخيل التسيير بـ 200 مليون درهم، لتتراجع المذكرة الثانية وتعدلها إلى 80 مليون درهم.
ويرى فريق البيجيدي، أن ما وصفه ب”التناقض الصارخ” داخل وثائق نفس الدورة يفند بالملموس ادعاءات احترام صدقية التقديرات ويؤكد بناء توقعات الميزانية برمتها على أرقام غير مؤكدة.
خرق لدورية “الداخلية” وانسداد أفق الاشتغال
فريق البيجيدي، سجل أيضا ما اعتبره، تعارضا لمشروع الميزانية مع التوجيهات الصريحة الواردة في دورية وزير الداخلية (عدد 12855 بتاريخ 1 أكتوبر 2026) المتعلقة بإعداد وتنفيذ ميزانيات الجماعات الترابية لسنة 2027.
وأبرز في هذا الصدد، أن الميزانية تفتقد للمقاربة الاحترازية والواقعية للتحكم في النفقات وترشيدها، وإعطاء الأولوية للنفقات الاستعجالية واستمرارية المرفق العام والالتزامات التعاقدية.
وفي سياق منفصل اشتكى فريق البيجيدي، من انغلاق أفق العمل الجماعي والاستهتار بالمعارضة البناءة، مشيرا إلى أن من مظاهر ماسبق غياب المقاربة التشاركية، مسجلا في هذا الباب انعدام شروط الاشتغال السليم داخل المجلس، والاستمرار في نهج سياسة تغييب آليات التشاور الفعلي في الملفات الاستراتيجية التي تهم ساكنة الرباط.
كما نبه إلى تجاهل الاقتراحات “المسؤولة”، موضحا أنه رغم الحرص المتواصل لفريق العدالة والتنمية على تقديم مقترحات هادفة وبناءة ترتقي بمستوى النقاش وتخدم الصالح العام، إلا أنه يجابه بتجاهل مستمر وعدم تجاوب من طرف المكتب المسير للمجلس. وفق تعبيره.


