باشر حزب التجمع الوطني للأحرار ملامح تموقعه في المعارضة، من خلال انتقادات وجهها محمد البكوري، رئيس فريق الحزب بمجلس المستشارين، إلى البرنامج الحكومي الذي قدمته رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري. مع التشكيك في مدى انسجام الأغلبية الجديدة وقدرتها على ترجمة شعار “الحكومة السياسية” إلى إجراءات ملموسة.
وقال البكوري، خلال جلسة مناقشة البرنامج الحكومي صباح الأربعاء 21 أكتوبر الجاري، إن حزبه اختار ممارسة “المعارضة المسؤولة”. معتبرا أن الحكومة تحتاج، قبل تنصيبها، إلى كثير من اليقظة والمراقبة. وأن الخطوات الأولى لهذه التجربة “لا تبعث على الطمأنينة ولا تبشر بالتحول الموعود”.
وتساءل رئيس فريق الأحرار عن طبيعة المشروع السياسي الذي يجمع مكونات الأغلبية. مشيرا إلى أن “أغلبيتكم تتكون من أحزاب تختلف في تاريخها ومقارباتها”. ومشككا في وجود مشروع سياسي متوافق عليه بينها.
واعتبر أن تغيير التحالفات لا يكفي، في حد ذاته، لإحداث تغيير في السياسات العمومية. مضيفا أن الاكتفاء بوصف الحكومة بأنها سياسية لا يحمل دلالات تتجاوز التسمية. ما لم ينعكس ذلك على البرامج والاختيارات والقرارات.
وفي هذا السياق، انتقد البكوري ما اعتبره غيابا للحسم في الاختيارات داخل البرنامج الحكومي، الذي قال إنه اكتفى بعرض أهداف عامة، دون تقديم مؤشرات مرقمة أو تحديد مصادر التمويل. معتبرا أن الخطاب المقدم “أقرب إلى خطاب إنشائي”.
وتساءل المتحدث ذاته عن المشروع الاجتماعي الذي سبق أن وعدت الحكومة بتحقيقه، قائلا: “أين هو المشروع الاجتماعي الذي بشرتم به المغاربة؟”. كما انتقد ما اعتبره تراجعا في تدبير الملف الاجتماعي. محذرا من توظيف الدعم الاجتماعي المباشر لخدمة أجندة الحكومة.
وفي ما يتعلق بالقدرة الشرائية، سجل البكوري غياب تدابير مستعجلة في البرنامج الحكومي لمعالجة ارتفاع الأسعار. متسائلا عن الإجراءات التي تعتزم الحكومة اتخاذها لخفض أسعار اللحوم والأسماك والخضر. في ظل استمرار الضغط على ميزانيات الأسر.
كما انتقد ما ورد في البرنامج بشأن إصلاح أنظمة التقاعد، متحديا الحكومة أن تباشر هذا الإصلاح قبل نهاية سنة 2027. وأثار أيضا مسألة استكمال برامج الحكومة السابقة، ولا سيما في قطاع السياحة. إلى جانب مشروع مدارس الريادة. معتبرا أن من عارض هذا المشروع في السابق سيقود اليوم استكمال تنزيل مضامينه.
وعلى مستوى مغاربة العالم. أشار البكوري إلى أن البرنامج الحكومي لم يتضمن، بحسب تعبيره، سوى جملة واحدة بشأن المغاربة المقيمين بالخارج، رغم أهمية هذه الفئة. معربا عن أمله في أن تتجاوز الحكومة ما وصفه بمنطق الشعبوية.
ووجه رئيس فريق الأحرار انتقادات كذلك إلى تصريحات رئيسة الحكومة بشأن محاربة الإثراء غير المشروع، قائلا إنه “لا يمكن ممارسة التقية على المغاربة”. ومضيفا أنه لا يمكن لشركاء الأمس الظهور بمظهر الضحية التي لا تملك سلطة القرار. معتبرا أن مثل هذه الممارسات تؤثر على منسوب الثقة.
ورغم حدة الانتقادات، أكد البكوري أن حزبه لا يحمل عداء مسبقا للتجربة الحكومية الجديدة. وأنه سيواصل مراقبة أدائها. مشددا على أن “هدفنا الأسمى هو مصلحة المواطن”.
وختم المتحدث مداخلته بالتأكيد على أن الحكومة لم تقدم، إلى حدود هذه المرحلة، سوى عناوين عامة. معتبرا أن التجربة تحتاج إلى معارضة قوية تراقب مدى انتقال الوعود المعلنة إلى إجراءات وبرامج وسياسات عمومية ملموسة يستشعر المواطنون أثرها.


