حذرت أربع هيئات حقوقية ومدنية من استمرار إقصاء أطفال في وضعية إعاقة من مؤسسات التعليم العمومي. بسبب ما وصفته بالشروط التمييزية التي يتضمنها القرار الوزاري رقم 47.19 المتعلق بالتربية الدامجة. مطالبة وزير التربية الوطنية بالتدخل العاجل لمراجعة مقتضياته وضمان حق هذه الفئة في التمدرس.
وقالت الهيئات، في بلاغ صادر بالرباط بتاريخ 22 أكتوبر الجاري، توصل موقع “سفيركم” بنسخة منه إن الأسر المغربية تواجه صعوبات متكررة في تسجيل أبنائها وبناتها في وضعية إعاقة بالمؤسسات التعليمية العمومية. معتبرة أن استمرار العمل بالقرار المذكور يساهم في تكريس الإقصاء والحد من استفادة هؤلاء الأطفال من حقهم في التعليم.
وتضم الهيئات الموقعة على البلاغ المرصد المغربي للتربية الدامجة، والمنظمة المغربية لحقوق النساء في وضعيات إعاقة، والاتحاد المغربي للجمعيات العاملة في مجال الإعاقة الذهنية، والجامعة الوطنية للعاملات والعاملين الاجتماعيين.
القرار الوزاري رقم 47.19 في مرمى انتقادات الجمعيات الحقوقية
واعتبرت الجمعيات أن استمرار العمل بالقرار الوزاري الصادر في يوليوز 2019 يتعارض مع مقتضيات قانونية وطنية تضمن الحق في التربية الدامجة. مستحضرة الفصل 34 من الدستور، والقانون الإطار رقم 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، فضلا عن القانون رقم 59.21 المتعلق بالتعليم المدرسي.
وأشارت إلى أن نسبة تمدرس الأشخاص في وضعية إعاقة لا تتجاوز 65 %، وفق ما أورده البلاغ نقلا عن البحث الوطني الثالث حول الإعاقة لسنة 2026. معتبرة أن هذه النسبة تعكس، بحسب تقديرها، استمرار الصعوبات التي تواجه ضمان الولوج إلى التعليم.
تكاليف المرافقين وشروط الولوج.. مطالب بمراجعة القرار وتقييم التربية الدامجة
وركزت الهيئات في انتقاداتها على مقتضيات القرار المتعلقة بمرافقة الأطفال في وضعية إعاقة وشروط ولوجهم إلى المؤسسات التعليمية. إذ اعتبرت أن المادة 12، التي تتعلق بأداء الأسر أجور المرافقين بموجب التزام كتابي. تحمل الأسر أعباء مالية إضافية، وقد تحرم الأطفال المنحدرين من أسر محدودة الدخل من الاستفادة من التعليم العمومي.
كما انتقد البلاغ المادة 11، التي قالت إنها تربط الولوج إلى المدرسة بدرجة الإعاقة. معتبرة أن هذا التوجه لا ينسجم مع فلسفة التربية الدامجة التي تقوم على توفير الترتيبات التيسيرية والدعم الملائم لاحتياجات الأطفال. بدل جعل طبيعة الإعاقة أو درجتها أساسا لتقييد حقهم في التمدرس.
وأضافت الجمعيات أن اللجان المحدثة لدى الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين. التي يفترض أن تسهم في تحديد احتياجات الأطفال وتوفير شروط إدماجهم، أصبحت، بحسب البلاغ، تمارس أدوارا انتقائية وإقصائية.
وسجلت الهيئات أن هذه الانتقادات سبق أن أثيرت في تقارير وتوصيات صادرة عن مؤسسات وطنية، من بينها المجلس الوطني لحقوق الإنسان خلال سنتي 2021 و2022. ومؤسسة وسيط المملكة، إلى جانب تقرير المجموعة الموضوعاتية المؤقتة للبرامج الموجهة للأشخاص في وضعية إعاقة لسنة 2023.
وطالبت الجمعيات وزير التربية الوطنية بالمراجعة الشاملة للقرار الوزاري رقم 47.19، وإزالة المقتضيات التي تعتبرها مقيدة للحق في التمدرس. إلى جانب إرساء صيغة مؤسساتية لتوفير الخدمات التأهيلية ومرافقي الحياة المدرسية. بما يضمن تكافؤ الفرص بين الأطفال دون تمييز اجتماعي أو مجالي.
كما دعت إلى التعجيل بتقييم البرنامج رقم 13 المتعلق بالتربية الدامجة للفترة 2021-2026. معتبرة أنه يعاني اختلالات على مستوى الإعداد والتنزيل، ومشددة على ضرورة اتخاذ تدابير تضمن استفادة الأطفال في وضعية إعاقة من حقهم في التعليم داخل المؤسسات العمومية.








