جسركم إلى الخبر

أثار تصريح وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، فوزي لقجع، بشأن إعفاء الأجور الشهرية الصافية التي تقل عن 10 آلاف درهم من الضريبة على الدخل، ابتداء من فاتح يناير 2027، تساؤلات كبيرة داخل المغرب حول مدى تطابق هذا السقف مع المقتضيات الجبائية الواردة في مشروع قانون المالية للسنة المقبلة. والتي تحدد عتبة الإعفاء السنوية في 60 ألف درهم.

في السياق ذاته ، قال الخبير الاقتصادي عبد المجيد الوعثماتي، في تصريح لصحيفة “سفيركم” الإلكترونية، “إن الأمر لا يتعلق بالضرورة بزلة لسان أو تناقض في المعطيات الحكومية”. بل يمكن تفسيره بوجود “فرق بين الدخل الصافي الخاضع للضريبة والأجر الصافي الذي يتوصل به الأجير أو الموظف فعليا”.

وأوضح الوعثماني أن عتبة الإعفاء المحددة في 60 ألف درهم سنويا، أي ما يعادل 5 آلاف درهم شهريا، ترتبط بالدخل الصافي الخاضع للضريبة. وليس بالضرورة بالمبلغ النهائي الذي يتقاضاه الأجير بعد احتساب مختلف الاقتطاعات والتخفيضات القانونية.

وأضاف أن الانتقال من الأجر الإجمالي إلى الدخل الخاضع للضريبة يمر عبر احتساب عدد من الخصومات، من بينها المصاريف المهنية والاقتطاعات الاجتماعية والتقاعد والتأمين الإجباري عن المرض. فضلا عن التخفيضات المرتبطة بالأعباء العائلية، وفق الشروط والحدود المنصوص عليها في التشريع الجاري به العمل.

وبحسب الخبير، فإن هذه الخصومات قد تجعل الدخل الخاضع للضريبة أقل من الأجر الصافي الذي يظهر في المبلغ النهائي الذي يتوصل به الموظف. وهو ما يتيح من حيث المبدأ، تفسير إمكانية استفادة أجير يتقاضى أجرا صافيا يناهز 10 آلاف درهم شهريا من الإعفاء. رغم أن عتبة الإعفاء المحددة في المشروع تبلغ 5 آلاف درهم شهريا على أساس الدخل الصافي الخاضع للضريبة.

ويعيد هذا التوضيح النقاش المثار حول ضرورة التمييز بين المصطلحات الجبائية والمحاسبية المستعملة في النص القانوني. وبين التعبير عن أثر الإصلاح الضريبي على الأجر الذي يصل فعليا إلى الموظف.

فالمقارنة بين الرقمين لا يمكن أن تستند إلى القسمة الحسابية وحدها. بل تتطلب احتسابا دقيقا لمختلف الاقتطاعات والتخفيضات المعتمدة لكل حالة.

وفي انتظار التحقق من الأثر الفعلي للمقتضيات المقترحة على مختلف فئات الأجراء. يظل السؤال المطروح هو مدى انطباق سقف 10 آلاف درهم المعلن عنه على جميع الأجراء. أم أن الاستفادة من الإعفاء ستختلف بحسب طبيعة الأجر والاقتطاعات والتخفيضات المستحقة؟.

ويقتضي الحسم في هذه المسألة الرجوع إلى الصيغة النهائية للمقتضيات الجبائية وإجراء محاكاة دقيقة لاحتساب الضريبة. بما يسمح بتحديد الأجور المعنية بالإعفاء فعليا. وتوضيح العلاقة بين العتبة السنوية الواردة في مشروع القانون والتصريح الحكومي بشأن الأجر الصافي.

خديجة اسويس

شاركها.

التعليقات مغلقة.