اعتبر مركز الأبحاث البريطاني ODI Global أن المغرب بات يمتلك مؤهلات متزايدة للتحول إلى مركز عالمي لصناعة السيارات الكهربائية والبطاريات. مستفيدا من الاستثمارات الصينية المتنامية، وموقعه الاستراتيجي بالقرب من السوق الأوروبية، إلى جانب البنية الصناعية التي طورها خلال العقدين الماضيين.
وأوضح تحليل نشره المركز في 23 أكتوبر الجاري، للباحثتين ليندا كالابريزي وجودي كين. أن الشركات الصينية أعلنت استثمارات تصل قيمتها إلى نحو 6 مليارات دولار في مصانع البطاريات ومكونات السيارات الكهربائية بالمغرب.،في سياق إعادة تشكيل سلاسل التوريد العالمية المرتبطة بالسيارات الكهربائية.
وأشار التحليل إلى أن المغرب يستفيد من مجموعة من العوامل التي تجعله قاعدة جذابة للإنتاج والتصدير نحو أوروبا. من بينها ميناء طنجة المتوسط، والمناطق الصناعية المتخصصة في صناعة السيارات، واتفاقيات التجارة الحرة مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. فضلا عن توفر البلاد على موارد معدنية مهمة لصناعة البطاريات، وفي مقدمتها الفوسفاط والكوبالت.
المغرب يعزز موقعه في صناعة السيارات
ولفت المركز إلى أن المغرب لا يبدأ من الصفر في هذا المجال، إذ أصبحت صناعة السيارات أكبر قطاع تصديري في البلاد. فيما ساهم وجود شركتي رونو وستيلانتيس في تطوير قاعدة صناعية وسلاسل توريد محلية وتكوين عدد مهم من العاملين في مجال تركيب السيارات.
وبحسب التحليل، أنتج المغرب نحو 560 ألف سيارة خلال سنة 2024. غير أن الجزء الأكبر منها ظل يعتمد على محركات البنزين والديزل، مقابل حوالي 50 ألف سيارة كهربائية فقط.
كما بلغت صادرات السيارات وقطع الغيار المغربية نحو 17 مليار دولار خلال 2024. ما جعل المملكة من أبرز الشركاء التجاريين للاتحاد الأوروبي في قطاع السيارات، متقدمة في هذا المجال على الصين، وفقا للمعطيات التي أوردها التحليل.
ويرى الباحثتان أن موجة الاستثمارات الجديدة، سواء من الشركات الصينية أو من الشركات الأوروبية الموجودة في المغرب. يمكن أن تساعد المملكة على الانتقال تدريجيا من صناعة السيارات التقليدية إلى صناعة السيارات الكهربائية والهجينة. خصوصا مع توسع الاستثمارات المرتبطة بإنتاج البطاريات ومكوناتها.
ويأتي ذلك في وقت تفرض فيه بروكسل رسوما إضافية على السيارات الكهربائية الصينية، تصل إلى 35 % فوق التعريفة الأساسية البالغة 10 %. وهو ما يجعل التصنيع داخل المغرب جذابا للشركات الصينية الراغبة في الوصول إلى السوق الأوروبية دون الخضوع للرسوم المفروضة على السيارات المصنعة في الصين.
نقل التكنولوجيا شرط لتحويل الفرصة إلى صناعة مستدامة
وحذر التحليل من أن استفادة المغرب من هذه الدينامية لن تكون تلقائية، مشددا على ضرورة أن تتحول الاستثمارات الأجنبية إلى إنتاج صناعي حقيقي داخل المملكة. بدل استخدام المغرب فقط كمنصة لإعادة التصدير أو لتجاوز الرسوم الأوروبية.
وأكد الباحثتان أن بناء مصانع حقيقية، ونقل التكنولوجيا، وتكوين المهندسين والكفاءات المغربية. إلى جانب الاعتماد على الموردين المحليين، سيكون عاملا حاسما في تحويل الاستثمارات الحالية إلى صناعة خضراء مستدامة وذات قيمة مضافة مرتفعة.
كما أشار التحليل إلى وجود تحديات أخرى، من بينها احتمال تغير السياسة التجارية الأوروبية. خصوصا أن الرسوم المفروضة على السيارات الكهربائية الصينية محددة زمنيا.,فضلا عن احتمال بقاء التكنولوجيا الأساسية في أيدي الشركات الصينية. والتأثير المحتمل للتقلبات الجيوسياسية والمناخية على قرارات الاستثمار.
ورغم هذه التحديات، خلص مركز ODI Global إلى أن المغرب، بفضل قاعدته الصناعية القائمة والدعم الحكومي والاستثمارات الجديدة. يوجد أمام فرصة قد تجعله واحدا من أبرز قصص التصنيع الأخضر خلال العقد المقبل. في تحول يمكن أن يربط الموارد المعدنية الإفريقية بصناعة البطاريات والسيارات الكهربائية الموجهة خصوصا إلى الأسواق الأوروبية.


