تواجه التوظيفات المرتقبة في الإدارات العمومية خلال سنة 2027 ضغطا متواصلا بفعل إحالة آلاف الموظفين على التقاعد، إذ يتوقع أن يغادر الوظيفة العمومية 14 ألفا و654 موظفا مدنيا خلال السنة المقبلة، في وقت تقترح فيه الحكومة إحداث 52 ألفا و644 منصبا ماليا داخل الوزارات والمؤسسات والأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين والمجموعات الصحية الترابية.
وتطرح هذه الأرقام مسألة الحصيلة الفعلية للتوظيفات الجديدة، في ظل حاجة الإدارات إلى تعويض الموظفين المغادرين، بالتوازي مع تغطية الخصاص في الموارد البشرية. فجزء من المناصب المحدثة يرتبط بتلبية الحاجيات الناتجة عن مغادرة الموظفين، ما يجعل العدد الإجمالي للمناصب المقترحة غير كاف وحده لتحديد حجم الزيادة الصافية في فرص الشغل بالقطاع العمومي.
وباحتساب الفرق بين مجموع المناصب المقترحة والإحالات المتوقعة على التقاعد، يصل الفارق الحسابي إلى 37 ألفا و990 منصبا. غير أن هذا الرقم لا يمثل الحصيلة الصافية الفعلية للتوظيف، لأن عدد الموظفين الذين سيحالون على التقاعد لا يساوي بالضرورة عدد المناصب المالية التي سيتم حذفها.
وتتوزع المناصب المالية المقترحة بين 34 ألفا و454 منصبا داخل الوزارات والمؤسسات، و15 ألفا و590 منصبا للأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، إضافة إلى 2600 منصب للمجموعات الصحية الترابية، وفق المذكرة التقديمية لمشروع قانون المالية لسنة 2027. ولا يشمل هذا المجموع 600 منصب مخصص لتسوية وضعية موظفي التربية الوطنية الحاصلين على الدكتوراه والناجحين في مباراة هيئة الأساتذة الباحثين، لأن العملية تقتضي حذف المناصب التي يشغلونها حاليا، ولا تمثل توظيفا جديدا.
70 ألف إحالة متوقعة على التقاعد خلال خمس سنوات
ولا يقتصر الضغط المرتبط بمغادرة الموظفين على سنة 2027، إذ يتوقع الصندوق المغربي للتقاعد إحالة 70 ألفا و266 موظفا مدنيا على التقاعد خلال الفترة الممتدة من 2026 إلى 2030، بمعدل سنوي يناهز 14 ألف موظف.
وتشير التوقعات إلى إحالة 14 ألفا و722 موظفا على التقاعد سنة 2026، و14 ألفا و654 سنة 2027، و14 ألفا و195 سنة 2028، و13 ألفا و689 سنة 2029، ثم 13 ألفا و6 موظفين سنة 2030. ويمثل مجموع هذه الإحالات 12,2 في المائة من موظفي القطاعات المعنية، وفق تقرير الموارد البشرية المرفق بمشروع قانون المالية.
ويتصدر قطاع التربية الوطنية قائمة القطاعات المعنية بهذه المغادرات، مع توقع إحالة 6013 موظفا على التقاعد سنة 2027، و28 ألفا و12 موظفا خلال الفترة الممتدة من 2026 إلى 2030. ويأتي قطاع الداخلية في المرتبة الثانية بـ3257 إحالة متوقعة خلال السنة المقبلة، يليه قطاع الصحة بـ1176 إحالة، ثم التعليم العالي بـ1020 إحالة.
وخلال السنوات الخمس المقبلة، ينتظر أن يبلغ مجموع الإحالات على التقاعد في قطاع التعليم العالي 4793 موظفا، لترتفع الحصيلة الإجمالية في التربية الوطنية والتعليم العالي إلى 32 ألفا و805 موظفين.
تراجع المناصب المحدثة مقارنة بسنة 2026
ويتزامن استمرار الإحالات المتوقعة على التقاعد مع تراجع عدد المناصب المالية المقترحة داخل الوزارات والمؤسسات، من 36 ألفا و895 منصبا سنة 2026 إلى 34 ألفا و454 منصبا سنة 2027، بانخفاض قدره 2441 منصبا، أي بنسبة 6,6 في المائة.
كما تتراجع المناصب المخصصة للأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين إلى 15 ألفا و590 منصبا، مقابل 19 ألف منصب برسم الموسم الدراسي 2026-2027، بفارق يبلغ 3410 مناصب.
وفي المقابل، لا تعرف الإحالات المتوقعة على التقاعد تغيرا كبيرا بين السنتين، إذ ينخفض عددها من 14 ألفا و722 موظفا سنة 2026 إلى 14 ألفا و654 سنة 2027، أي بفارق لا يتجاوز 68 موظفا.
وتبرز هذه المقارنة استمرار الحاجة إلى تعويض الموظفين المغادرين، في وقت تتراجع فيه أعداد المناصب المقترحة في بعض مكونات التوظيف العمومي. غير أن تحديد مدى تأثير هذا التراجع على القدرة الفعلية للإدارات على تعويض المتقاعدين يظل مرتبطا بالتوزيع القطاعي للمناصب الجديدة وبعدد المناصب التي ستحذف فعليا خلال السنة.
أكثر من 574 ألف موظف مدني في الوظيفة العمومية
وبلغ عدد موظفي الدولة المدنيين 574 ألفا و26 موظفا سنة 2026، مقابل 583 ألفا و267 موظفا سنة 2016، وفق تقرير الموارد البشرية. ويشمل هذا العدد 188 ألفا و293 موظفا بقطاع التربية الوطنية، دون احتساب موظفي الأكاديميات الجهوية، و178 ألفا و781 موظفا بوزارة الداخلية، و60 ألفا و347 موظفا بقطاع الصحة.
وتأتي هذه الأرقام في سياق استمرار ارتفاع نفقات الموظفين، التي يقترح مشروع قانون المالية رفعها إلى 195 مليارا و674 مليونا و528 ألف درهم سنة 2027، مقابل 195 مليارا و331 مليونا و137 ألف درهم سنة 2026، بزيادة تقارب 343 مليون درهم، أي بنسبة 0,18 في المائة.


