كشفت مصادر مطلعة أن الاجتماع الذي عقده نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، مع شبيبة حزبه، تطرق إلى عدد من المواضيع التنظيمية والسياسية. من بينها الجدل الذي رافق استوزار ماديحة خيير، وما أعقبه من إعفائها من مهامها الحكومية.
وأضافت المصادر ذاتها لموقع “سفيركم”، أن بركة أفاد، خلال الاجتماع. بأنه لم يكن على اطلاع على الملف القضائي لمديحة خيير، ولم يكن على علم بحقيقة ملفها قبل اقتراحها للاستوزار.
وبحسب المصادر نفسها، أوضح الأمين العام لحزب الاستقلال أنه طلب من خيير تقديم استقالتها من عضوية مجلس النواب. مشيرة إلى أن تعيينها في الحكومة كان من شأنه أن يترتب عليه تجريدها من عضويتها البرلمانية. حتى بعد صدور قرار إعفائها من مهامها الحكومية لاحقا.
ولم يقتصر النقاش، وفق المصادر ذاتها، على قضية مديحة خيير، بل امتد إلى الجدل المرتبط بمعايير اختيار الأسماء التي تمثل الحزب في الحكومة. في ظل تساؤلات بشأن استوزار بعض الطاقات الحزبية. مقابل تقديم أسماء ضمن الحصة الحكومية لحزب الاستقلال. رغم أنها لا تنتمي، بحسب ما أثير خلال النقاش، إلى صفوف مناضليه بالمعنى التنظيمي.
وأعاد هذا النقاش إلى الواجهة مسألة العلاقة بين الانتماء الحزبي والمسؤولية الحكومية. ومدى انعكاس اختيارات الاستوزار على المناضلين الذين راكموا تجربة داخل التنظيم، في مقابل الاستعانة بأسماء من خارج هياكله أو ممن لا تربطهم به مسارات نضالية واضحة.
أغلبية الشبيبة تدعم قيادة الحزب
وفي مقابل الملاحظات التي أثيرت بشأن تدبير المفاوضات الحكومية وملف مديحة خيير والأسماء المقترحة لتولي المسؤوليات الوزارية. أفادت المصادر ذاتها بأن الأغلبية الساحقة من أعضاء المكتب التنفيذي للشبيبة الاستقلالية كانت مؤيدة لخطوات قيادة الحزب وللأمين العام نزار بركة. مقابل أصوات محدودة طرحت تساؤلات وإشكالات مرتبطة بكيفية تدبير هذه الملفات.
وأضافت المصادر أن النقاش لم يعكس، وفق المعطيات التي قدمتها، وجود انتقادات واسعة داخل الشبيبة لقيادة الحزب. بقدر ما انصبت الملاحظات المسجلة على جوانب محددة من تدبير المفاوضات واختيار الأسماء المقترحة للاستوزار.
تعديل القانون الأساسي يلوح في أفق قيادة بركة
وبعيدا عن تداعيات الاستوزار، تضع المرحلة المقبلة نزار بركة أمام تحد تنظيمي يتعلق بمستقبله على رأس حزب الاستقلال. في ظل اقتراب الاستحقاقات التنظيمية للحزب، والقيود التي يفرضها قانونه الأساسي بشأن عدد الولايات المسموح بها لقيادته.
وبحسب المعطيات المتوفرة، يسعى بركة إلى عقد مؤتمر استثنائي للحزب خلال الفترة المقبلة، في أفق مراجعة القانون الأساسي بما يسمح له بالاستمرار على رأس التنظيم. ويطرح هذا التوجه مسألة تعديل المقتضيات التي تقيد تولي الأمانة العامة في ولايتين. تمهيدا لتمكينه من الترشح لولاية ثالثة خلال المؤتمر الوطني المرتقب سنة 2027 أو 2028، بحسب الموعد الذي سيستقر عليه الحزب.
وتكتسي هذه المسألة أهمية إضافية بالنظر إلى ارتباط مستقبل القيادة الحزبية بالاستحقاقات الحكومية. فبعدما لم يتمكن حزب الاستقلال من تصدر الانتخابات بما يتيح لنزار بركة قيادة الحكومة. يبرز سؤال الاستمرار على رأس الحزب وفق القواعد التنظيمية الحالية، في مقابل احتمال اللجوء إلى تعديلها لفتح المجال أمام ولاية إضافية.
ولا يقتصر الرهان، وفق هذا التصور، على المؤتمر الاستثنائي المرتقب، بل يمتد إلى المؤتمر الوطني المقبل. وما إذا كان تعديل القانون الأساسي سيفتح الباب أمام تجديد ولاية بركة لولاية ثالثة، أو يتيح له الاستمرار لفترة أطول، بما قد يعيد طرح المسألة في أفق انتخابات 2031.
وبذلك، يجد الأمين العام لحزب الاستقلال نفسه أمام مسارين متداخلين، تدبير تداعيات الجدل المرتبط بالاستوزار داخل الحزب. وحسم مستقبل قيادته في ضوء المقتضيات التنظيمية الحالية، وما قد تفرزه من نقاش حول تعديل القانون الأساسي وحدود الولايات المسموح بها








