انتقدت الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة محدودية استجابة مشروع قانون المالية لسنة 2027 لانتظارات المقاولات الصغيرة والمقاولين الذاتيين. معتبرة أن المشروع يتضمن عددا من المؤشرات الإيجابية، لكنه لا يعالج بشكل كاف التحديات اليومية التي تواجهها هذه الفئة من النسيج الاقتصادي.
وأوضحت الكونفدرالية، في ملاحظاتها حول مشروع قانون المالية رقم 60.26، الذي قدم أمام البرلمان يوم 23 أكتوبر 2026. أن 7 من أصل 13 أولوية سبق أن رفعتها إلى الفاعلين السياسيين تمت معالجتها بشكل جزئي. في حين لم تجد 6 أولويات أخرى استجابة واضحة ضمن المشروع.
وسجلت الكونفيدرالية في بلاغ صحفي توصل موقع “سفيركم” بنسخة منه، أن أيا من هذه الأولويات الـ13 لم تتم الاستجابة له، بشكل كامل ومرفق بمؤشرات كمية وقابلة للقياس. تمكن من تقييم أثر الإجراءات المعلن عنها على المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة.
إجراءات إيجابية مقابل مطالب لم تحسم
وأشارت الكونفدرالية إلى عدد من المقتضيات التي اعتبرتها إيجابية، من بينها آليات الاقتطاع من المنبع واسترجاع الضريبة على القيمة المضافة. وتبسيط مساطر استرجاع رصيد الضريبة على القيمة المضافة، إلى جانب القروض والضمانات الملائمة، وإحداث نظام للتنقيط على المستوى الوطني.
كما سجلت الهيئة بإيجابية ما يتعلق بمنظومة دعم المقاولات. وإصلاح الصفقات العمومية، والبرنامج المندمج لدعم الشباب، ومنحة التشغيل المرتبطة بالتوظيف المستدام، إضافة إلى التسوية الضريبية الانتقالية.
غير أن الكونفدرالية أثارت في المقابل مخاوف بشأن آثار الاقتطاع من المنبع على المقاولات الصغيرة، خاصة في ظل النسب المحددة في المشروع. والتي تصل إلى 75 % بالنسبة للمقاولات المتوفرة على شهادة الوضعية الجبائية و100 % بالنسبة لغير المتوفرة عليها.
وطالبت بإلغاء الاقتطاع من المنبع بالنسبة للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى الملتزمة ضريبيا. إلى جانب اعتماد استرجاع سريع ورقمي للضريبة على القيمة المضافة، مع إتاحة التتبع الإلكتروني للملفات وتحديد آجال ملزمة وآلية لتصحيح الاختلالات.
تمويل وضريبة وصفقات عمومية
وفي الجانب المتعلق بالتمويل، دعت الكونفدرالية إلى إحداث بنك عمومي متخصص في تمويل المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة والمقاولين الذاتيين. مع تسهيل الولوج إلى برامج الدعم العمومي.
كما طالب البلاغ باحترام آجال أداء مستحقات المقاولات. وضمان الولوج الفعلي إلى الحصة المخصصة للمقاولات الصغيرة ضمن الصفقات العمومية، والتي تصل إلى 30 في المائة.
وفي المجال الضريبي، اقترحت الكونفدرالية تخفيض الضريبة على الشركات من 20 % إلى 10 % بالنسبة للمقاولات الصغيرة المؤهلة. معتبرة أن تخفيف العبء الضريبي من شأنه أن يساعد هذه المقاولات على الاستمرار والاستثمار.
وطالبت الهيئة كذلك بمراجعة سقوف رقم المعاملات المعتمدة بالنسبة للمقاولين الذاتيين، من خلال رفع السقف من 500 ألف إلى مليون درهم بالنسبة للأنشطة التجارية والصناعية والحرفية. ومن 200 ألف إلى 500 ألف درهم بالنسبة لأنشطة الخدمات، إضافة إلى مراجعة سقف 80 ألف درهم المتعلق برقم المعاملات المحقق مع زبون واحد.
ودعت الكونفدرالية الحكومة والفرق البرلمانية إلى إدراج التزامات واضحة وقابلة للقياس ضمن مشروع قانون المالية. خصوصا في ما يتعلق باسترجاع الضريبة على القيمة المضافة، والصفقات العمومية، وآجال الأداء، والتمويل، والضرائب، والرقمنة، ودعم المقاولة النسائية والشبابية.
وتأتي هذه المطالب في سياق أشارت فيه الكونفدرالية إلى تسجيل أكثر من 150 ألف حالة إفلاس للمقاولات خلال الفترة الممتدة بين 2022 و2025. موضحة أن المقاولات الصغيرة جدا شكلت أكثر من 99 في المائة من هذه الحالات.


