أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، أن المغرب سيظل ملتزما باتفاق وقف إطلاق النار في الصحراء، مشددا على أن انتهاء مهمة بعثة الأمم المتحدة “المينورس”» لا يعني انتهاء الالتزامات المرتبطة بالاتفاق، ولا يشكل مبررا للعودة إلى المواجهات المسلحة.
وأوضح بوريطة، خلال استضافته في برنامج خاص بثته القناة الثانية، مساء اليوم، السبت 31 أكتوبر الجاري، أن اتفاق وقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ في 6 شتنبر 1991، يظل التزاما قائما بذاته، ولا يرتبط باستمرار وجود المراقبين الأمميين، مؤكدا أن المغرب يحترم تعهداته السياسية والقانونية والدبلوماسية بصرف النظر عن وجود آليات دولية لمراقبتها.
وفي هذا السياق، استبعد المسؤول الحكومي أن يؤدي انتهاء مهمة المينورسو إلى استئناف المواجهات المسلحة، موضحا أن مهمة البعثة كانت تتمثل أساسا في مراقبة احترام وقف إطلاق النار، وليس في ضمان استمراره أو تشكيل أساسه القانوني والسياسي.
وقدم بوريطة معطيات بشأن التوزيع الميداني لأفراد البعثة، مشيرا إلى أن عددهم يبلغ 157 فردا، من بينهم 43 عنصرا شرق الجدار الأمني، فيما يتمركز الباقون غربه، خاصة بمدينة العيون والأقاليم الجنوبية. واعتبر أن هذا الحضور لا يعني أن البعثة هي التي تضمن استمرار الهدوء في المنطقة.
وفي المقابل، اتهم وزير الخارجية جبهة البوليساريو بعدم احترام اتفاق وقف إطلاق النار منذ سنة 2020، مشيرا إلى إعلانها التخلي عن الالتزام به، ومواصلة تحركات وعمليات عسكرية وصفها بأنها ظلت محدودة الأثر. كما اعتبر أن مراقبة وقف إطلاق النار توقفت عمليا منذ ذلك التاريخ، وأن استمرار وجود المينورسو في ظل هذه المعطيات تحول إلى “عبث”.
وبخصوص المرحلة المقبلة، كشف بوريطة أن المغرب يتجه إلى نقل المعركة الدبلوماسية نحو إنهاء الطابع الدولي للنزاع داخل مؤسسات الأمم المتحدة، موضحا أن الخطوة المقبلة تتمثل في العمل على سحب ملف الصحراء من اللجنة الرابعة التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، التي تدرج الإقليم ضمن قائمة الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي.
وأوضح وزير الخارجية أن حذف الملف من هذه اللجنة يظل ممكنا من خلال التواصل مع الدول الأعضاء، خاصة أن التصويت داخل الجمعية العامة لا يخضع لنظام حق النقض، معتبرا أن التحولات التي عرفها الموقف الدولي باتت تفرض مراجعة الآليات الأممية التقليدية التي ظلت تؤطر هذا الملف.
وفي قراءته لمضامين بلاغ الديوان الملكي، توقف بوريطة عند ما وصفه بالتحول الميداني والسياسي المرتبط بإنهاء حضور المينورسو، بما يشمل طواقمها ومركباتها ومعداتها ورموزها، مشيرا إلى أن الترتيبات المرتبطة بمغادرة البعثة يجري بحثها مع الأمانة العامة للأمم المتحدة، بشكل منفصل عن النقاش داخل مجلس الأمن.
وحدد الوزير ثلاثة عناصر ظلت تمنح قضية الصحراء طابعها الدولي في التغطيات الإعلامية، وهي حضور المينورسو، واجتماعات مجلس الأمن، ومخيمات تندوف، معتبرا أن التطورات الأخيرة تستهدف تغيير اثنين من هذه العناصر، من خلال إنهاء وجود البعثة ومراجعة آلية التعاطي مع الملف داخل مجلس الأمن، في أفق الانتقال إلى مرحلة جديدة في تدبير القضية.


