واجهت الخطوط الملكية المغربية خلال سنة 2026 انتقادات بشأن تدبير الأمتعة والتعامل مع شكايات المسافرين والتعويض عن اضطرابات الرحلات، وصلت في نيجيريا إلى تهديد مسؤول بهيئة الطيران المدني بالدفع نحو تعليق عمليات الشركة، فيما ألزمها القضاء الفرنسي، في شتنبر الماضي، بتعويض مسافرين تأخر وصولهما إلى وجهتهما، لتجد “لارام” نفسها أمام ملفات تتعلق بجودة الخدمة وضمان حقوق زبنائها.
وتتوزع هذه الملفات بين اتهامات صادرة عن جهة رقابية، وحكم قضائي يحدد مسؤولية الشركة في واقعة بعينها، وشهادات منشورة لمسافرين يشتكون من تأخر حقائبهم وصعوبة الحصول على أجوبة بشأن طلباتهم، بالتزامن مع مواصلة الناقل الوطني تنفيذ خطط لتوسيع نشاطه وزيادة عدد المسافرين الذين ينقلهم عبر شبكته.
نيجيريا.. انتقادات رقابية وتهديد بتعليق العمليات
في نيجيريا، اتخذت الانتقادات منحى تصعيديا يوم 23 يوليوز 2026، عندما اتهم مدير الشؤون العامة وحماية المستهلك بهيئة الطيران المدني، مايكل أشيموغو، الخطوط الملكية المغربية بتكرار مخالفات تمس حقوق المسافرين، رغم إجراءات سابقة اتخذتها الهيئة في مواجهتها.
وحسب المسؤول النيجيري، شملت المشكلات وصول مسافرين دون أمتعتهم وعدم إبلاغهم بالمستجدات في الوقت المناسب، إلى جانب عدم تقديم المساعدة لتلبية احتياجاتهم الأساسية بصورة منتظمة. كما اتهم الشركة بعدم معالجة بعض الشكايات إلا بعد تدخل الهيئة وممارستها الضغط لتسويتها.
وامتدت الانتقادات إلى طريقة تعامل الشركة مع الاجتماعات الرقابية، إذ قال أشيموغو إن ممثلين ترسلهم “لارام” لا يتوفرون على صلاحيات كافية لحسم الملفات أو تقديم التزامات باسمها. معلنا أن إدارته ستدفع نحو تعليق عمليات الناقل المغربي إلى حين التزامه بتحسين معاملة المسافرين والامتثال للقواعد المعمول بها.
وكانت الهيئة قد أكدت، في شتنبر 2025، أداء الشركة غرامة مرتبطة بمخالفات لحماية المستهلك، مشيرة إلى تحسن استجابتها للشكايات، مقابل استمرار مشكلات الأمتعة. ويضع تجدد الانتقادات في 2026 تلك الإجراءات السابقة ضمن خلفية المواجهة، دون أن يعني التهديد الأخير أن قرارا بتعليق الرحلات نُفذ فعليا.
وفي توضيح لطبيعة إجراءاتها ضد مجموعة من الناقلات، من بينها الخطوط الملكية المغربية، شددت هيئة الطيران المدني النيجيرية على أن المخالفات المعنية تتعلق بحماية المستهلك، ولا تخص سلامة الطيران. ولم يكن قد صدر رد علني من “لارام” على الاتهامات الجديدة، وفق المعطيات المنشورة مطلع غشت بشأن هذا الملف.
فرنسا.. حكم بالتعويض عن تأخر الوصول
وفي فرنسا، أصدرت محكمة القرب بفيلوربان، التابعة للمحكمة القضائية بليون، يوم 2 شتنبر 2026، حكما ألزم الخطوط الملكية المغربية بأداء 800 أورو لفائدة مسافرين، بواقع 400 أورو لكل واحد منهما، إضافة إلى 450 أورو عن مصاريف التقاضي، مع تحميل الشركة الصائر.
ويتعلق النزاع برحلة كان مقررا أن يصل المسافران عبرها إلى أكادير، مرورا بالدار البيضاء، يوم 29 يناير 2025، قبل أن يتجاوز تأخر وصولهما ثلاث ساعات. وبعد رفع الدعوى في يوليوز من السنة نفسها، صدر الحكم في 2026 استنادا إلى القواعد الأوروبية لحماية المسافرين المنطلقة رحلاتهم من مطارات الاتحاد الأوروبي.
وسجل الحكم أن الشركة، رغم توصلها بالاستدعاء، لم تحضر ولم تكن ممثلة في الجلسة، كما لم تقدم ما يثبت أن التأخر كان أقل من ثلاث ساعات أو أنه نتج عن ظروف استثنائية تعفيها من المسؤولية. واستندت المحكمة إلى وثائق الحجز لتقرير التعويض.
غير أن المحكمة رفضت طلبا إضافيا بقيمة 600 أورو عن المقاومة التعسفية، معتبرة أن سوء النية لم يثبت بما يكفي، وهو ما يحصر مضمون الحكم في المسؤولية عن التأخر والتعويض المستحق عنه، دون إقرار جميع الاتهامات التي تقدم بها المدعيان.
الأمتعة والشكايات.. شهادات عن انتظار الأجوبة
وبموازاة الملفات الرقابية والقضائية، تضمنت تقييمات منشورة خلال أكتوبر 2026 شكايات لمسافرين بشأن الأمتعة ومعالجة طلبات التعويض. ففي شهادة مؤرخة في 26 أكتوبر، قالت مسافرة إن حقيبتها لم تصل إلى القاهرة منذ 12 شتنبر، وإن تقديم الوثائق المطلوبة ووصولات المصاريف الإضافية لم يؤد، حتى تاريخ نشر تقييمها، إلى تسوية مرضية لملفها.
وفي شهادة أخرى منشورة يوم 16 أكتوبر، تحدث مسافر عن وصول أمتعته متأخرة بأربعة أيام، ما اضطره إلى شراء مستلزمات أساسية، قبل تقديم طلب لاسترجاع مصاريفها. وحسب روايته، لم يتلق جوابا بشأن التسوية بعد أسبوعين، رغم توجيه تذكير إلى خدمة الزبناء.
ومن جهتها، توضح الخطوط الملكية المغربية، ضمن المعلومات المنشورة على موقعها، إمكانية طلب استرجاع مصاريف المشتريات الأساسية عند تأخر الأمتعة، وفق الشروط والوثائق المطلوبة، كما تعتبر الحقيبة مفقودة إذا لم يُعثر عليها بعد 21 يوما، وتتيح حينها تقديم طلب للتعويض، إلى جانب تتبع الملف عبر نظام مخصص لذلك.
اضطرابات الشبكة وضغوط التوسع
وشهدت سنة 2026 أيضا تعليق الشركة مؤقتا مجموعة من الخطوط الدولية، من بينها رحلات تربط طنجة ببرشلونة ومالقة، وأخرى تصل مراكش بوجهات أوروبية. وعزت “لارام”، في توضيحات صدرت خلال ماي، هذه الخطوة إلى الارتفاع القوي في أسعار الكيروسين وتراجع الطلب على بعض الخطوط، معلنة أنها ستعيدها تدريجيا عندما تسمح الظروف التشغيلية والاقتصادية بذلك.
وعلى المستوى المالي، أظهرت معطيات منشورة في أكتوبر، استنادا إلى تقرير المؤسسات والمقاولات العمومية المرافق لمشروع قانون المالية لسنة 2027، تسجيل خسارة صافية قدرها 71 مليون درهم خلال الأشهر الأربعة الأولى من 2026، رغم ارتفاع رقم المعاملات. وتخص هذه الخسارة الفترة المذكورة، بينما كانت الشركة قد حققت أرباحا خلال سنة 2025.
وفي الوقت نفسه، تتوقع الشركة بلوغ 9,3 ملايين مسافر ورقم معاملات يتجاوز 25 مليار درهم بنهاية 2026، وفق المعطيات نفسها. وبين هذه الأهداف والانتقادات المعلنة خلال السنة، تبرز معالجة الشكايات وتسليم الأمتعة وأداء التعويضات ضمن جوانب الخدمة التي طالتها مساءلة مباشرة، سواء من الجهة الرقابية النيجيرية أو أمام القضاء الفرنسي.


