حقق العالم والباحث المغربي رشيد اليزمي إنجازا علميا جديدا في مجال تكنولوجيات تخزين الطاقة، بعدما أعلنت الشركة التي أسسها، KVI. عن نجاح تجربة لشحن خلية بطارية من نوع فوسفات الحديد والليثيوم (LFP) من صفر إلى 100 % خلال سبع دقائق فقط. في تطور قد يفتح آفاقا جديدة أمام تكنولوجيا الشحن فائق السرعة.
ووفق المعطيات التي كشفت عنها الشركة في إعلانها الصادر يوم 29 أكتوبر 2026. تمكنت التقنية الجديدة من رفع مستوى شحن الخلية من 10 إلى 70 % خلال 3.7 دقائق، فيما استغرقت عملية الشحن الكامل سبع دقائق. مع تسجيل درجة حرارة لم تتجاوز 50 درجة مئوية خلال التجربة.
ويستند هذا الإنجاز إلى تقنية طورها فريق رشيد اليزمي تحمل اسم «الفولتمترية غير الخطية» (Non-Linear Voltammetry). وهي مقاربة تكنولوجية تعتمد على التحكم في الجهد الكهربائي خلال عملية الشحن. بما يسمح بتكييف التيار مع التغيرات الكهروكيميائية التي تحدث داخل البطارية، بهدف تسريع الشحن مع مراعاة متطلبات السلامة.
تقنية جديدة تفتح آفاقا أمام السيارات الكهربائية
ولا تقتصر أهمية هذه التقنية على تقليص الوقت اللازم لشحن البطاريات، بل تمتد، بحسب الشركة، إلى تطوير أدوات تشخيصية لمراقبة الحالة الصحية للخلايا. ورصد بعض المؤشرات المرتبطة بالمخاطر الداخلية، بما في ذلك احتمال حدوث تماس كهربائي، فضلا عن تحسين أداء البطاريات وإطالة عمرها الافتراضي.
ويكتسي هذا التطور أهمية خاصة بالنسبة لصناعة السيارات الكهربائية، التي تواجه تحديا يرتبط أساسا بالمدة الزمنية اللازمة لإعادة شحن البطاريات. إلى جانب كلفة الإنتاج وعمر الخلايا وسلامتها. كما يمكن أن تفتح التقنية المجال أمام تطبيقات أخرى تشمل الهواتف والأجهزة الإلكترونية وأنظمة تخزين الطاقة والطيران الكهربائي.
وفي سياق توسيع مجالات استخدام هذا الابتكار، أعلنت شركة KVI عن توقيع مذكرة تفاهم مع الشركة اليابانية SkyDrive. المتخصصة في تطوير الطائرات الكهربائية ذات الإقلاع والهبوط العمودي. بهدف بحث إمكانات توظيف تكنولوجيا الشحن السريع في قطاع الطيران الكهربائي.
ورغم أهمية النتائج المعلنة، فإن التجربة تتعلق بخلية بطارية منفردة من نوع LFP، ولا تعني حتى الآن أن السيارات الكهربائية أصبحت قادرة على شحن بطارياتها بالكامل في سبع دقائق. إذ يتطلب الانتقال إلى الاستخدام التجاري والصناعي اختبارات إضافية على مستوى حزم البطاريات وأنظمة التبريد وإدارة الشحن. فضلا عن التحقق من الأداء والسلامة والاستدامة في ظروف الاستعمال الفعلي.
ويواصل رشيد اليزمي، المعروف بإسهاماته العلمية في مجال بطاريات الليثيوم، حضوره في الأبحاث الرامية إلى تطوير حلول تخزين الطاقة وتحسين كفاءة البطاريات. في مسار علمي يعزز الحضور المغربي في مجال الابتكار التكنولوجي والصناعات المرتبطة بالطاقات الحديثة.


