كشف التقرير السنوي للهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها برسم سنة 2025 عن معطيات لافتة بشأن المتابعات التي باشرتها النيابة العامة لدى المحاكم المالية. والتي شملت 196 شخصا خلال الفترة الممتدة من فاتح يناير 2024 إلى نهاية شتنبر 2025، من بينهم مسؤولون مرتبطون بتدبير 83 جماعة ترابية.
وأوضح التقرير أن هذه المتابعات جاءت بناء على دراسة 111 طلبا لرفع القضايا. أفضت إلى إصدار 76 ملتمسا لإجراء التحقيق، في حصيلة تعكس حجم الملفات التي وصلت إلى القضاء المالي خلال الفترة المذكورة. واتساع نطاق المؤسسات والهيئات المعنية بها.
ولم تقتصر الجهات التي شملتها المتابعات على الجماعات الترابية، بل امتدت أيضا إلى مرفقين تابعين للدولة. وثماني مؤسسات عمومية، وشركة عمومية، وشركة للتنمية المحلية، فضلا عن مؤسسة عمومية محلية.
واعتبرت الهيئة أن هذا التوزيع يكشف عن امتداد الاختلالات المرصودة إلى مستويات متعددة من التدبير العمومي. بدل ارتباطها بقطاع أو مؤسسة بعينها.
اختلالات تطال مختلف مراحل تدبير المال العام
وسجل التقرير أن أغلب المتابعات جاءت نتيجة أعمال الرقابة والتدقيق والتحقيق التي باشرتها المحاكم المالية نفسها. مقابل مساهمة محدودة نسبيا للجهات الخارجية، وهو ما يطرح تساؤلات بشأن فعالية أنظمة الرقابة والتفتيش وآليات الإحالة والتبليغ داخل الإدارات والمؤسسات العمومية.
وفي ما يتعلق بطبيعة الأفعال موضوع المتابعة، أشار التقرير إلى أنها همت مجالات متعددة، من بينها تنفيذ النفقات العمومية، وتدبير الموارد البشرية. وتحصيل المداخيل، وتدبير الممتلكات العمومية، فضلا عن ممارسة مهام الرقابة والإشراف.
كما رصد التقرير حالات تتعلق بالشروع في تنفيذ صفقات عمومية قبل استكمال المساطر القانونية، وتسوية نفقات خارج الإطار التعاقدي. وتحميل الميزانيات العمومية مصاريف لا تدخل ضمن اختصاصاتها، إلى جانب عدم التقيد بالمساطر المنظمة لبعض عمليات التوظيف والتدبير الإداري.
وربطت الهيئة هذه الاختلالات بوجود مواطن هشاشة في منظومة التدبير والرقابة والتخطيط والامتثال. مشيرة إلى أن بعض المخاطر لا ترتبط بالضرورة بأفعال جنائية مباشرة. وإنما قد تنشأ عن ضعف احترام قواعد التدبير العمومي وآليات المراقبة.
وخلص التقرير إلى أن هذه المعطيات تبرز الحاجة إلى تعزيز الرقابة الداخلية وآليات التفتيش والإشراف والمساءلة داخل عدد من الأجهزة العمومية. بما يضمن حماية المال العام وتحسين جودة التدبير


