جسركم إلى الخبر

لا تقتصر أهمية نتائج الانتخابات الأمريكية على التغييرات التي تطرأ على موازين القوى داخل الكونغرس، وإنما تمتد أيضا إلى طبيعة الشخصيات التي تصل إلى مواقع القرار داخل المؤسستين التشريعيتين. وما تحمله من مواقف تجاه الملفات الخارجية، وفي مقدمتها قضية الصحراء المغربية، التي ظلت حاضرة في النقاش السياسي الأمريكي خلال السنوات الأخيرة.

وفي هذا السياق، يرى خالد الشيات، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الأول بوجدة، أن انعكاسات هذه الانتخابات على قضية الصحراء المغربية ترتبط أساسا بهوية الشخصيات التي تمكنت من الفوز. ولا سيما داخل الحزب الديمقراطي، مشيرا إلى وجود ثلاثة أسماء على الأقل معروفة بمواقفها تجاه المغرب، والتي يمكن أن يكون لوصولها إلى مواقع المسؤولية تأثير على مسار القضية.

الشيات: الاعتبارات الداخلية تحسم الانتخابات الأمريكية وتأثير السياسة الخارجية محدود.

وأوضح الشيات، في تصريح لـ”سفيركم”، أن الانتخابات الأمريكية، وخاصة انتخابات الكونغرس بمجلسيه. تحكمها بالأساس اعتبارات داخلية مرتبطة بالوضع المعيشي للأمريكيين وقضايا الهجرة وغيرها من الملفات التي تشغل الناخب الأمريكي. معتبرا أن الاهتمام بالسياسة الخارجية لا يشكل عادة عاملا حاسما في تحديد نتائج هذه الاستحقاقات.

وأضاف المتحدث أن قراءة نتائج الانتخابات من زاوية تأثيرها على قضية الصحراء المغربية تقتضي الانتباه إلى طبيعة الشخصيات التي تمكنت من الفوز. خاصة المنتمية إلى الحزب الديمقراطي، مبرزا أن بعض هذه الشخصيات معروفة بمواقفها غير المتوافقة مع التوجه المغربي في هذا الملف.

غوري ميكس وكريس كونز.. ديمقراطيان بمواقف مثيرة للجدل بشأن الصحراء المغربية

ومن بين الأسماء التي تكتسي أهمية في هذا السياق، يبرز النائب الديمقراطي عن ولاية نيويورك غريغوري ميكس. الذي يشغل موقع العضو الديمقراطي الأبرز في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأمريكي. ما يجعله مرشحا لتولي رئاستها في حال استمر تمتع الديمقراطيين بالأغلبية داخل المجلس.

ويطرح احتمال عودته إلى رئاسة اللجنة تساؤلات بشأن طبيعة التعاطي مع عدد من الملفات الخارجية. بالنظر إلى مواقفه من قضايا حقوق الإنسان وشروط صفقات التسليح الأمريكية. فضلا عن مواقفه المرتبطة بقضية الصحراء المغربية.

كما يبرز اسم السيناتور الديمقراطي عن ولاية ديلاوير كريس كونز، الذي أعيد انتخابه لولاية جديدة في مجلس الشيوخ. والذي سبق أن انتقد اعتراف إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في دجنبر 2020، بسيادة المغرب على الصحراء. وهو الموقف الذي جعله من الأصوات المنتقدة للخطوة الأمريكية آنذاك.

وتكتسب هذه الأسماء أهمية إضافية بالنظر إلى المواقع التي يمكن أن تشغلها داخل لجان الكونغرس المعنية بالسياسة الخارجية. إذ إن رئاسة لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب أو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ تمنح أصحابها قدرة أكبر على التأثير في النقاشات والمبادرات التشريعية المرتبطة بالسياسة الخارجية الأمريكية.

تغيّر موازين الكونغرس وفقدان الجمهوريين أحد المقاعد.. تحولات قد تنعكس على ملف الصحراء

وفي هذا الإطار، أشار الشيات أيضا إلى أن فقدان شخصية جمهورية لمقعدها يشكل بدوره أحد التحولات التي ينبغي أخذها بعين الاعتبار عند قراءة نتائج الانتخابات. خاصة أن بعض المبادرات المرتبطة بقضية الصحراء المغربية كانت مرتبطة بشخصيات جمهورية داخل الكونغرس.

واعتبر أستاذ العلاقات الدولية أن هذه التحولات، المرتبطة بهوية الفائزين ومواقعهم داخل المؤسسات الأمريكية. قد تكون أكثر تأثيرا من اعتبارات أخرى عند تقييم انعكاسات الانتخابات على مسار قضية الصحراء المغربية، بما في ذلك طبيعة القرارات الصادرة عن مجلس الأمن الدولي.

شاركها.

التعليقات مغلقة.