أعاد قرار عقد اجتماع للجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 10 نونبر الجاري لمناقشة قضية الصحراء المغربية النقاش بشأن حدود تدخل الأجهزة الأممية في تدبير هذا الملف. خاصة في ظل التطورات الأخيرة التي شهدها مجلس الأمن، عقب استخدام روسيا حق النقض ضد مشروع القرار المتعلق بالنزاع.
ويطرح هذا التحرك تساؤلات بشأن طبيعة الصلاحيات التي تملكها الجمعية العامة، ومدى تأثير مداولاتها وتوصياتها على مسار القضية داخل الأمم المتحدة.
وفي ظل تباين مواقف الدول الأعضاء داخل مجلس الأمن، وما رافق التصويت الأخير من مواقف متباينة. يبرز اجتماع الجمعية العامة باعتباره محطة جديدة لمناقشة خلفيات الفيتو الروسي وانعكاساته السياسية والدبلوماسية.
العروسي يوضح خلفيات اجتماع الجمعية العامة وحدود صلاحياتها
وفي هذا السياق اعتبر عصام العروسي، الخبير في العلاقات الدولية، أن دعوة الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى عقد اجتماع يوم 10 نونبر الجاري لمناقشة قضية الصحراء المغربية تندرج ضمن الإجراءات العادية التي تضطلع بها هذه الهيئة الأممية. ولا تشكل تدخلا في اختصاصات مجلس الأمن أو انتزاعا للملف من صلاحياته.
وأوضح العروسي في تصريح لموقع “سفيركم” أن هذا الاجتماع يطرح احتمالين، أولهما اللجوء إلى آلية “الاتحاد من أجل السلام”. التي أقرتها الجمعية العامة بموجب القرار 377 لسنة 1950، والتي تتيح لها مناقشة القضايا المرتبطة بالتهديدات التي تواجه السلم والأمن الدوليين. عندما يعجز مجلس الأمن عن اتخاذ التدابير اللازمة بسبب عدم التوافق بين أعضائه.
أما الاحتمال الثاني، بحسب المتحدث، فيرتبط بالقرار رقم 76/262 المعتمد سنة 2022. والذي ينص على عقد اجتماع للجمعية العامة خلال عشرة أيام عمل من استخدام حق النقض “الفيتو” داخل مجلس الأمن. بهدف مناقشة الوضع الذي أدى إلى استعمال هذا الحق، وهو ما ينطبق على الحالة المرتبطة بقضية الصحراء المغربية والفيتو الروسي.
وسجل الخبير الاستراتيجي أن النقاش المرتقب سيكون مناسبة لتحليل خلفيات التصويت داخل مجلس الأمن ومواقف الدول الأعضاء. خاصة أن مشروع القرار حظي بتأييد 11 عضوا، مقابل معارضة عضو واحد وامتناع ثلاثة أعضاء عن التصويت. وهو ما يعكس وجود أغلبية داخل المجلس مؤيدة لمشروع القرار، رغم عدم اعتماده بسبب الفيتو الروسي.
نقاش سياسي دون قرارات ملزمة
واعتبر العروسي أن الأمر يتعلق أساسا بنقاش سياسي بين الدول الأعضاء في الجمعية العامة، يروم الوقوف على خلفيات الموقفين الأمريكي والروسي. وتحليل مضامين التصويت داخل مجلس الأمن، دون أن يعني ذلك انتقال صلاحيات تدبير الملف إلى الجمعية العامة.
وشدد المتحدث على أن أي توصيات أو مواقف قد تصدر عن الجمعية العامة في هذا الإطار تظل غير ملزمة قانونيا للأطراف المعنية. وإن كانت تكتسي أهمية معنوية وسياسية كبيرة، بالنظر إلى ما يمكن أن توفره من زخم دولي وإحاطة أوسع بتطورات النزاع.
وأكد أن مجلس الأمن يظل صاحب الاختصاص في تدبير القضية، وفقا لمقتضيات ميثاق الأمم المتحدة، ولا سيما الفصلين السادس والسابع. المرتبطين بالتسوية السلمية للنزاعات والتدابير المتعلقة بالتهديدات التي تواجه السلم والأمن الدوليين.
وخلص العروسي إلى أن الاجتماع المرتقب يمثل فرصة لإعادة طرح الملف على مستوى الجمعية العامة وتسليط الضوء على حالة الجمود التي يعرفها مجلس الأمن بشأن قضية الصحراء المغربية. دون أن يترتب عن ذلك أي تغيير في الاختصاصات القانونية للمؤسسات الأممية


