حذر مصطفى الرميد، وزير العدل السابق. من التداعيات الاجتماعية والديمغرافية المحتملة لقرار رفع معاش الأرملة إلى مستوى المعاش الكامل الذي كان يتقاضاه زوجها المتوفى، مع إسقاط هذا الحق في حال زواجها مجددا. معتبرا أن الإجراء، رغم ما يبدو عليه من إيجابية، قد يؤدي إلى نتائج عكسية على غرار ما يعرف بـ”تأثير الكوبرا”.
وقال الرميد، في تدوينة نشرها في صفحته “بالفايسبوك” في قراءة تناول فيها الوعود الحكومية الواردة في التصريح الحكومي ومشروع قانون المالية. إنه تابع باهتمام الإجراءات التي أعلنت عنها الحكومة، خاصة ما يتعلق برفع تعويضات الأرامل. معتبرا أن الأمر يتعلق بقرار جيد ومهم إذا تم الوفاء به، وكانت الحكومة عند حسن ظن ناخبيها.
غير أن وزير العدل السابق أبدى تخوفه من أن يؤدي ربط الاستفادة من المعاش الكامل بعدم الزواج مجددا إلى نتائج غير مقصودة. مستحضرا ما يعرف في الأدبيات الاقتصادية والسياسية بـ”تأثير الكوبر”. وهي ظاهرة تشير إلى التداعيات العكسية لبعض القرارات الحكومية التي تنتج، خلافا للأهداف المعلنة، نتائج تزيد من حدة المشكلة التي جاءت لمعالجتها.
وأوضح الرميد أن هذه التسمية تعود إلى قصة مرتبطة بفترة الاستعمار البريطاني للهند. عندما خصصت السلطات مكافآت مالية لمن يصطاد أفاعي الكوبرا ويسلم جلودها للإدارة. قبل أن يلجأ بعض السكان إلى تربية الأفاعي وقتلها للحصول على المكافآت. وهو ما دفع السلطات إلى وقف البرنامج، لتكون النتيجة إطلاق الأفاعي في الشوارع والأزقة وارتفاع أعدادها بدل تقليصها.
الرميد: الأرامل قد يجدن أنفسهن أمام الاختيار بين المعاش والزواج
وفي إسقاط لهذه الظاهرة على وضعية الأرامل، أكد الرميد أن عددا كبيرا من النساء اللواتي سيستفدن من المعاش التقاعدي الكامل. قد يجدن صعوبة في التخلي عنه مقابل الارتباط بزواج جديد، بالنظر إلى ما يمثله هذا التعويض من ضمانة للاستقرار المادي.
واعتبر وزير العدل الأسبق أن النتيجة المحتملة لذلك تتمثل إما في استمرار الأرملة في حياتها دون زواج بعد وفاة زوجها. أو اللجوء إلى الزواج دون عقد رسمي تفاديا لفقدان المعاش، أو الوقوع في ممارسات وصفها بالمنحرفة.
وربط الرميد هذه المخاوف بالوضع الديمغرافي للمغرب، مستحضرا نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024. التي أظهرت تراجع معدل الخصوبة إلى 1.97 طفل لكل امرأة، وهو ما يقل عن عتبة تجديد الأجيال المحددة في 2.1 طفل لكل امرأة.
وشدد وزير العدل السابق على ضرورة قياس الأثر الاجتماعي والديمغرافي لأي إجراء حكومي، أيا كانت طبيعته. معتبرا أن تشجيع الزواج ينبغي أن يحظى بمكانة ضمن السياسات العمومية، في ظل التحديات المرتبطة بتراجع الولادات والخصوبة.
وفي هذا السياق، أشار الرميد إلى أن قرار تشجيع الزواج بمنحة مالية قدرها خمسة آلاف درهم يظل ذا قيمة معنوية أكثر من كونه حافزا ماديا مؤثرا. محذرا في المقابل من اعتماد أي إجراءات من شأنها أن تؤدي إلى الإحجام عن الزواج.
واقترح الرميد مراجعة مقتضى إسقاط معاش الأرملة في حالة زواجها مجددا. داعيا إلى الاحتفاظ لها بالتعويض كاملا بعد الزواج، أو على الأقل الإبقاء على نصف قيمته. معتبرا أن ذلك من شأنه تفادي وضع الأرملة أمام الاختيار بين ضمان استقرارها المادي وإمكانية بناء حياة أسرية جديدة.


