رد المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان على التصعيد الذي أعلنه فرع الجمعية بخنيفرة. عقب قرار تجميد عضوية كبير قاشا لمدة ستة أشهر. نافيا أن يكون القرار ذا طابع انتقامي أو استهدافا شخصيا. ومؤكدا أنه جاء بعد ما وصفه بحملة متواصلة من السب والقذف والتشهير والتهديد والتحريض ضد أعضاء المكتب المركزي.
وأوضح المكتب المركزي، في بلاغ توضيحي صادر بتاريخ 3 نونبر 2026، توصل موقع “سفيركم” بنسخة منه، أن الخلاف مع قاشي يعود إلى أكثر من سنة. ويرتبط أساسا باختلالات منهجية وتنظيمية قال إنها شابت اللجنة التي بادر إلى تشكيلها بشأن قضية وفاة الطفل الراعي محمد بويسلخن. معتبرا أن طريقة تشكيلها واستعمال شعار الجمعية لم تحترم الضوابط والقواعد المؤطرة للعمل الحقوقي داخل التنظيم.
وأضاف البلاغ أن اللجنة المذكورة جرى تشكيلها من خلال دعوة مفتوحة لفروع الجمعية وهيئات من خارجها، مع إشراك فروع من جهتي بني ملال خنيفرة ودرعة تافيلالت دون غيرها. وهو ما قال المكتب المركزي إنه تسبب في توترات وتقاطعات أضرت بالعمل الحقوقي وعطلته.
المكتب المركزي: استنفدنا المساعي الداخلية قبل تجميد العضوية
وفي معرض توضيحه لخلفيات القرار، قال المكتب المركزي إنه بذل مساعي متكررة للتواصل مع المعني بالأمر. ودعوته إلى وقف ما اعتبره سلوكيات مسيئة للجمعية ومناضلاتها ومناضليها. قبل أن يلجأ إلى تفعيل المساطر التنظيمية المنصوص عليها في النظام الداخلي.
وأشار المكتب المركزي إلى أنه وجه إلى قاشي مراسلة رسمية تتضمن المؤاخذات المسجلة في حقه، واستدعاه لحضور اجتماع لمناقشتها والاستماع إلى توضيحاته. غير أنه لم يستجب للاستدعاء، واختار الرد برسالة مطولة كرست السلوكيات نفسها موضوع المؤاخذات.
وبناء على ذلك، اعتبر المكتب المركزي أن قرار تجميد عضويته لمدة ستة أشهر إجراء تنظيمي تأديبي. جاء بعد استنفاد مساعي المعالجة والتواصل، نافيا أن يكون قرارا اعتباطيا أو انتقاميا، كما وصفه المعني بالأمر.
وشدد البلاغ على أن الجمعية، باعتبارها إطارا حقوقيا ديمقراطيا تحكمه قوانين ومساطر، لا يمكن أن تكون فضاء لممارسة التشهير والتخوين والتهديد. مؤكدا أن تطبيق الإجراءات التأديبية سبق أن جرى في ولايات وأجهزة تنظيمية مختلفة، وشمل التجميد والطرد في حق أعضاء ومسؤولين.
قضية الطفل محمد بويسلخن.. المكتب المركزي يرد على اتهامات فرع خنيفرة
وبخصوص الاتهامات التي وجهها فرع خنيفرة للمكتب المركزي بشأن طريقة التعاطي مع قضية وفاة الطفل الراعي محمد بويسلخن. نفى هذا الأخير تخليه عن الملف أو التواطؤ مع أي جهة تسعى إلى طمس الحقيقة. مؤكدا أنه بادر إلى اتخاذ إجراءات وتدابير حقوقية وقانونية، وتابع القضية أمام رئاسة النيابة العامة ومحكمة الاستئناف بالراشيدية. مطالبا بكشف الحقيقة وترتيب المسؤوليات وإنصاف عائلة الطفل.
كما أوضح أن اللجنة التي يسيرها قاشا استفادت من مقر الجمعية لتنظيم ندوة صحفية، في إطار ما وصفه بدعم المكتب المركزي للمبادرات الرامية إلى متابعة القضية. شريطة احترام الضوابط والمنهجية التنظيمية للجمعية.
وفي رده على انتقادات الفرع بشأن غياب المكتب المركزي عن الوقفات الاحتجاجية أمام رئاسة النيابة العامة. أكد البلاغ أن المكتب نظم وقفة احتجاجية أمام المؤسسة نفسها صباح 9 يوليوز 2025. بعدما جرى الاتصال به منتصف ليلة 8 يوليوز، مشيرا إلى أنه استقبل خلال الوقفة عائلة الطفل واستمع إلى مطالبها. ووضع شكاية لدى رئاسة النيابة العامة، فضلا عن نشر بلاغ إخباري بشأن الموضوع.
وأضاف المكتب المركزي أنه احتضن لاحقا ندوة صحفية نظمتها اللجنة بحضور عائلة الطفل. واقترح عقد اجتماع مع أعضائها لتنسيق العمل وتحديد المسؤوليات وتجاوز التوترات التنظيمية. غير أن المعنيين رفضوا ذلك وتوجهوا لتنفيذ وقفة ثانية أمام رئاسة النيابة العامة، قال المكتب إنه لم يتم إشعاره بها، رغم حضور عضوين من المكتب المركزي وعضو من اللجنة الإدارية.
رفض احتكار الدفاع عن الضحايا وتحذير من استغلال القضايا الحقوقية
وفي سياق متصل، دافع المكتب المركزي عن منهجيته في التعاطي مع ملفات الانتهاكات الحقوقية. معتبرا أن المطالبة بكشف الحقيقة وإنصاف الضحايا لا تعني التخلي عن الضوابط الحقوقية أو إصدار أحكام مسبقة في حق أشخاص بأسمائهم.
وأكد بلاغ الجمعية أن المنهجية الحقوقية تقتضي جمع المعطيات والتحقق منها وتحديد المسؤوليات بناء على الأدلة واحترام قرينة البراءة. رافضا ما اعتبره توظيفا لقضية الطفل بويسلخن لتصفية حسابات تنظيمية وشخصية أو احتكار النضال الحقوقي والمزايدة على باقي المناضلات والمناضلين.
كما أعلن المكتب المركزي رفضه لحملات السب والقذف والتشهير والتهديد والتحريض التي قال إنها تستهدف أعضاءه. مؤكدا تشبثه باحترام قوانين الجمعية ونظامها الداخلي، واحتفاظه بحقه في اتخاذ الإجراءات التنظيمية والقانونية اللازمة لحماية سمعة الجمعية وكرامة عضواتها وأعضائها.
ويأتي هذا البلاغ في سياق خلاف علني بين المكتب المركزي وفرع الجمعية بخنيفرة. بعدما أعلن الأخير تجميد جميع أنشطته الإشعاعية والتنظيمية والاحتجاجية التي تحمل شعار الجمعية لمدة ستة أشهر. احتجاجا على قرار تجميد عضوية كبير قاشا. مع إعلانه مقاطعة أي تواصل مع المكتب المركزي واستمرار نضالاته تحت لواء لجنة الحقيقة والمساءلة في مقتل الطفل الراعي محمد بويسلخن.


