في تطور سياسي بارز داخل إسرائيل، قرر الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ تكليف السياسي ورئيس الأركان السابق غادي إيزنكوت بتشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة. خلفا لبنيامين نتنياهو، وذلك عقب الانتخابات التشريعية التي أفرزت مشهدا برلمانيا منقسما وعجزت فيه الكتل السياسية عن تحقيق أغلبية مريحة.
وأعلنت الرئاسة الإسرائيلية، مساء السبت 7 نونبر 2026، اختيار إيزنكوت لتولي مهمة تشكيل الحكومة. بعد المشاورات التي أجراها الرئيس مع ممثلي الأحزاب الممثلة في الكنيست. وحصل إيزنكوت على توصية 67 نائبا، مقابل 46 نائبا أوصوا بإعادة تكليف بنيامين نتنياهو، فيما امتنع سبعة نواب عن ترشيح أي منهما.
ويواجه إيزنكوت مهمة سياسية معقدة لتجميع أغلبية برلمانية تتيح له تشكيل الحكومة. إذ حصل المعسكر الذي يقوده على 48 مقعدا من أصل 120 في الكنيست، مقابل 53 مقعدا لمعسكر نتنياهو، فيما حصدت القائمتان العربيتان 19 مقعدا. ما يجعل مواقفهما عاملا مؤثرا في المفاوضات الجارية بشأن تشكيل الأغلبية.
ومن المرتقب أن تكون أمام إيزنكوت مهلة أولية تبلغ 28 يوما لتشكيل الحكومة. مع إمكانية تمديدها أسبوعين إضافيين، وسط صعوبات تتعلق بالتباينات السياسية بين مكونات المعسكر المعارض، وموقفها من التعاون مع الأحزاب العربية.
إيزنكوت.. ابن عائلة يهودية مغربية
ولا تقتصر أهمية وصول إيزنكوت إلى هذه المرحلة السياسية على كونه أبرز منافسي نتنياهو. بل تكتسب أيضا بعدا مرتبطا بأصوله المغربية، إذ ينحدر من عائلة يهودية مغربية هاجرت إلى إسرائيل.
وولد غادي إيزنكوت يوم 19 ماي 1960 بمدينة طبريا، قبل أن تنتقل أسرته إلى مدينة إيلات. وهو نجل مهاجرين مغربيين؛ فوالده مير إيزنكوت ولد بمدينة مراكش، فيما ولدت والدته إستير بمدينة الدار البيضاء. بينما تعود جذور العائلة إلى مدينة آسفي.
ويعد إيزنكوت من أبرز الشخصيات العسكرية والسياسية الإسرائيلية ذات الأصول المغربية. إذ سبق له أن تولى قيادة أركان الجيش الإسرائيلي بين سنتي 2015 و2019. ليصبح أول إسرائيلي من أصول مغربية يشغل هذا المنصب، قبل أن ينتقل إلى العمل السياسي سنة 2022.
وخلال مساره العسكري، تولى عددا من المسؤوليات القيادية داخل الجيش الإسرائيلي. كما راكم تجربة في تدبير الملفات الأمنية والعسكرية، قبل أن يدخل المعترك السياسي وينضم إلى حزب الوحدة الوطنية بقيادة بيني غانتس، ثم يؤسس حزبه السياسي «ياشار» سنة 2025.
ويأتي تكليفه بتشكيل الحكومة في سياق سياسي واجتماعي تطرح فيه مسألة تمثيلية اليهود ذوي الأصول الشرقية والمغاربية داخل مؤسسات الحكم في إسرائيل. خصوصا أن إيزنكوت قد يصبح، في حال نجاحه في تشكيل الحكومة وتوليه رئاستها، أول رئيس حكومة إسرائيلي من أصول مزراحية.أي منحدرة من بلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
“عقيدة الضاحية»: جرائم إيزنكوت
تُعد “عقيدة الضاحية” التي صاغها غادي آيزنكوت عقب حرب لبنان عام 2006، واحدة من أكثر الاستراتيجيات العسكرية إثارة للجدل في القانون الدولي. وتعتمد هذه الاستراتيجية على استخدام قوة تدميرية هائلة وغير متناسبة ضد البنية التحتية في المناطق السكنية.
وترى المنظمات الحقوقية الدولية (مثل هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية) والعديد من لجان التحقيق التابعة للأمم المتحدة أن هذه الاستراتيجية تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني (اتفاقيات جنيف)، وتستند في ذلك إلى نقطتين:
خرق مبدأ التمييز والتناسب: يلزم القانون الدولي الجيوش بالفصل الدقيق بين الأهداف العسكرية والمدنية. وتعتبر الهيئات الحقوقية أن التدمير الشامل للمناطق السكنية يتجاوز الضرورة العسكرية ويؤدي إلى خسائر غير مبررة بين المدنيين.
شبهة العقاب الجماعي: يحظر القانون الدولي معاقبة السكان المدنيين بسبب أفعال الجماعات المسلحة. وترى التقارير الدولية أن استهداف الحواضن الاجتماعية والبيئات المدنية للضغط على الخصم يرقى إلى مرتبة العقاب الجماعي المحرم.








