كشفت ورقة بحثية صادرة عن المعهد المغربي لتحليل السياسات. أن 41 نائبا ونائبة بمجلس النواب لم يسجلوا أي تدخل خلال جلسات الأسئلة الشفهية طيلة الولاية التشريعية 2021-2026، من أصل 395 عضوا. وهو ما يمثل حوالي 10.4 في المائة من مجموع أعضاء الغرفة الأولى.
وأوضحت الورقة، التي أعدها الصحافي والباحث المتخصص في الشأن البرلماني ياسر المختوم، تحت عنوان “المساءلة غير المكتملة: اختلالات جلسات الأسئلة الشفهية بمجلس النواب”. أن 23 نائبا من بين هذه الفئة عادوا للترشح خلال الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر 2026. أي ما يعادل 56 في المائة من النواب الذين لم يسجلوا أي تدخل خلال الجلسات المشمولة بالدراسة.
واستندت الدراسة إلى تحليل محاضر 125 جلسة أسبوعية للأسئلة الشفهية خلال الولاية التشريعية المنتهية. جرى خلالها رصد وتصنيف 10354 تدخلا برلمانيا، شملت الأسئلة الشفهية والتعقيبات ونقط النظام والإحاطات بموضوع طارئ.
41 نائبا دون تدخل مقابل 10354 تدخلا برلمانيا
وأبرزت المعطيات التي تضمنتها الورقة تفاوتا في مستوى المشاركة بين أعضاء مجلس النواب. إذ لم يتجاوز عدد تدخلات 87 نائبا عشرة تدخلات لكل واحد منهم.،في مقابل استحواذ النواب العشرة الأكثر نشاطا على نحو 10% من مجموع التدخلات المسجلة خلال الولاية التشريعية.
وفي المقابل، سجلت الدراسة ارتفاعا في الحجم الإجمالي للنشاط البرلماني مقارنة بالولاية السابقة. حيث انتقل مجموع التدخلات من 7124 تدخلا إلى 10354 تدخلا، بالتوازي مع ارتفاع عدد الجلسات الأسبوعية من 110 إلى 125 جلسة. كما ارتفع عدد الأسئلة الشفهية من 2473 إلى 3997 سؤالا، فيما انتقل عدد التعقيبات من 4159 إلى 5612 تدخلا.
الدراسة تحذر من اختزال تقييم النواب في عدد تدخلاتهم
ورغم هذه الأرقام، نبهت الورقة البحثية إلى أن عدم تسجيل تدخل خلال جلسات الأسئلة الشفهية لا يكفي وحده للحكم على الأداء البرلماني العام للنائب. بالنظر إلى تعدد مجالات العمل النيابي، التي تشمل أيضا المشاركة في أشغال اللجان الدائمة، والأسئلة الكتابية، والمبادرات التشريعية، وغيرها من آليات الرقابة البرلمانية.
وتدعو هذه المعطيات، وفق مقاربة الدراسة، إلى توفير بيانات أكثر شفافية وانتظاما حول مشاركة النواب في مختلف أشكال العمل البرلماني. بما يسمح بتكوين صورة أكثر شمولية عن أدائهم داخل المؤسسة التشريعية.
وخلصت الورقة إلى أن تطوير الممارسة الرقابية بمجلس النواب لا يرتبط فقط برفع عدد الأسئلة والتدخلات. وإنما يتطلب أيضا تحسين تدبير المشاركة البرلمانية. وتوفير معطيات مفتوحة تتيح تتبع أداء النواب وقياس مخرجات المساءلة الحكومية


