في وقت تتواصل فيه موجة غلاء المواد الغذائية داخل المغرب، تتصدر الطماطم قائمة الخضر التي أثارت أسعارها استياء المستهلكين المغاربة عندما بلغت أكثر من 17 درهما للكيلوغرام الواحد.
ولمواجهة هذا الغلاء الحاد،اتجهت الحكومة إلى تعليق صادرات هذا المنتوج نحو الأسواق الإفريقية بشكل مؤقت. في خطوة تهدف إلى تعزيز العرض داخل السوق الوطنية والحد من ارتفاع الأسعار. مع الإبقاء على الصادرات الموجهة إلى أوروبا والشرق الأوسط.
كما يأتي هذا القرار، الذي جرى الإعلان عنه يوم الخميس 5 نونبر 2026، في ظل ارتفاع أسعار الطماطم بالأسواق المغربية بشكل غير مسبوق. وسط معطيات تربط هذا الارتفاع بتراجع الإنتاج في منطقة سوس ماسة. التي تعد من أبرز الأحواض الفلاحية المنتجة لهذه المادة. إلى جانب ارتفاع تكاليف الأسمدة والمحروقات.
في ذات السياق، اعتبر يوسف كراوي الفيلالي، رئيس المركز المغربي للحكامة والتسيير، أن قرار وقف التصدير نحو الأسواق الإفريقية خلال المرحلة الحالية يشكل “مبادرة حكومية جيدة”، بالنظر إلى الخصاص المسجل في السوق الداخلية.
كما أوضح كراوي الفيلالي، في تصريح لصحيفة “سفيركم”، أن ارتفاع الطلب مقابل انخفاض العرض يؤدي إلى اختلال التوازن داخل السوق. وهو ما يفضي إلى ندرة بعض المنتجات وارتفاع أسعارها. مشيرا إلى أن الحد من التصدير في هذه الظرفية سيمكن من توفير كميات كافية من الطماطم داخل السوق الوطنية.
وأضاف المتحدث، أن هذا الإجراء يمكن أن يساهم في إعادة التوازن بين العرض والطلب، وسيسمح للمواطنين بالعثور على الخضر والفواكه بأسعار معقولة. مشددا على أن المغرب يظل منفتحا على التصدير نحو الدول الإفريقية. غير أن الظرفية الحالية التي تعرف خصاصا داخلياً تفرض إعطاء الأولوية لحاجيات السوق الوطنية.
كما لفت رئيس المركز المغربي للحكامة والتسيير إلى أن ارتفاع أسعار المحروقات يظل بدوره من العوامل المؤثرة في غلاء الأسعار. بالنظر إلى انعكاس تكاليف الطاقة والنقل على أسعار المنتجات في الأسواق.
هذا ويعيد هذا القرار إلى الواجهة توجه الحكومة نحو تنظيم صادرات المواد الغذائية. بعدما أعلن فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، في وقت سابق. عن توجه حكومي لتنظيم صادرات بعض المنتجات الغذائية بهدف المساهمة في خفض الأسعار وضمان تموين السوق الوطنية.
كما كانت الحكومة قد اتجهت، في أبريل الماضي، إلى وقف تصدير الطماطم نحو الأسواق الأوروبية والإفريقية. بعدما اقترب سعر الكيلوغرام الواحد من 15 درهما. في إجراء استهدف حينها تعزيز الكميات المعروضة محليا.
غير أن القرار الحالي يطرح تساؤلات أخرى حول جدوى حصر تعليق الصادرات في الوجهة الإفريقية. مع استمرار توجيه الطماطم نحو الأسواق الأوروبية. ومدى قدرة هذا الإجراء وحده على احتواء موجة الغلاء. في ظل تعدد العوامل المرتبطة بالإنتاج وتكاليف النقل والتوزيع.
خديجة اسويس








