قبيل أيام من انعقاد الجلسة المرتقبة للجمعية العامة للأمم المتحدة، يوم 10 نونبر الجاري، لمناقشة استخدام روسيا حق النقض ضد مشروع القرار الأمريكي بشأن الصحراء، تتجه الأنظار إلى طبيعة المواقف التي ستعلنها الدول الأعضاء. وما يمكن أن تفرزه هذه المحطة الدبلوماسية في ظل انتهاء ولاية بعثة “المينورسو” دون التوصل إلى اتفاق بشأن تمديدها.
وفي هذا السياق، اعتبر الخبير في العلاقات الدولية، البَرَّاق شادي عبد السلام أن انتهاء التفويض الزمني للبعثة، في 31 أكتوبر الماضي، دون صدور قرار جديد، شكل “تحولا جذريا أنهى ثلاثة عقود من الجمود السياسي الناشئ عن القرار رقم 690 (1991)”. مشيرا إلى أن دخول البعثة مرحلة التصفية وتفكيك الأصول “لم يكن ناتجا عن تدبير مالي أو إداري اعتيادي، بل جاء كأثر قانوني تلقائي ومباشر لغياب التوافق بين القوى الكبرى في مجلس الأمن”.
وأوضح البَرَّاق، ضمن تصريح لجريدة “سفيركم”، أن هذا الانسداد يعكس “اصطداما بنيويا حول الهوية الإجرائية والاسمية للبعثة”. مبرزا أن واشنطن سعت من خلال مشروعها إلى “تكريس مقترح الحكم الذاتي كإطار وحيد وعملي”. بينما استخدمت موسكو حق النقض لمنع هذا التحول. وهو “ما عجل بطي صفحة الوجود الميداني الأممي بصيغته السابقة”.
وبخصوص جلسة 10 نونبر الجاري، أوضح البَرَّاق أنها تنعقد تفعيلا للقرار الأممي 76/262، الذي يتيح للدول الأعضاء مناقشة استخدام حق النقض من طرف عضو دائم بمجلس الأمن. وشدد على أن هذه الجلسة “لا تمثل مخرجا تنفيذيا أو إلغاء لأثر الفيتو”. كما أنها لا تنقل الاختصاصات الحصرية لمجلس الأمن إلى الجمعية العامة. معتبرا أنها تشكل، في المقابل، “منصة استجواب سياسي عليا ومواجهة دبلوماسية حادة”.
ويرى البَرَّاق أن المغرب وحلفاءه، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة وفرنسا وإسبانيا وبريطانيا. سيسعون خلال هذه المحطة إلى “تحصين العقيدة السياسية الثابتة وقرارات مجلس الأمن الصادرة منذ عام 2018. بدءا من القرار 2440 وصولا إلى القرار 2797″، والتي أرست “صيغة الموائد المستديرة” بمشاركة المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو. مع التأكيد على مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها “مرجعية وحيدة وواقعية للتفاوض”.
وعلى مستوى المخرجات المحتملة، لم يستبعد البَرَّاق أن تظل الجلسة في حدود المواجهة الدبلوماسية وتبادل المواقف، دون أن تفضي إلى قرار تنفيذي يغير واقع انتهاء ولاية البعثة. مذكرا بأن “آلية القرار 76/262 تتيح للدول الأعضاء مساءلة الدولة التي استخدمت الفيتو ومناقشة مبررات موقفها. لكنها لا تلغي قرار مجلس الأمن أو تعيد التصويت على المشروع الذي أسقطه الفيتو الروسي”.
وفي قراءته لتداعيات غياب المراقبة الميدانية الأممية، اعتبر البَرَّاق أن ذلك “يفتح الباب أمام إعادة توصيف طبيعة النزاع والتزامات الأطراف”. مضيفا أن تصفية البعثة تعني “انتفاء القيود الميدانية السابقة والترتيبات العسكرية لوقف إطلاق النار، مثل الاتفاق العسكري رقم 1”. وذهب إلى أن المنطقة العازلة خلف الجدار الأمني “تؤول تلقائيا إلى السيادة الإدارية والعسكرية الكاملة للمملكة المغربية”. وهي قراءة قانونية وسياسية يطرحها الخبير بشأن مرحلة ما بعد “المينورسو”.
وفي المقابل، استبعد المتحدث ذاته تفعيل تدابير قسرية بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، في ظل استمرار الانقسام داخل مجلس الأمن. معتبرا أن دور المبعوث الشخصي للأمين العام، ستافان دي ميستورا. سيظل “سياسيا ومحصورا في إطار الدعم الدبلوماسي من مكتبه في بروكسل”.
أما على مستوى التحرك المغربي داخل أجهزة الأمم المتحدة، فيتوقع البَرَّاق أن يشكل الفراغ العملياتي للبعثة أرضية لتحرك دبلوماسي يستهدف “سحب الملف نهائيا من اللجنة الرابعة (لجنة تصفية الاستعمار)”. ويربط هذا التوجه بمحاولة تفكيك التوصيف التقليدي للملف، القائم على إدراجه ضمن قضايا تصفية الاستعمار منذ سنة 1963. معتبرا أن ذلك الإدراج ارتبط بالوجود الإسباني الذي انتهى رسميا، وفق قراءته.
وأضاف البَرَّاق أن المغرب يمكن أن يستثمر “شبكة تحالفاته الدولية الواسعة والأغلبية العددية المريحة في الجمعية العامة ولجانها”، من أجل الدفع نحو “فرض الحكم الذاتي كسقف نهائي ووحيد”. والعمل على تحويل توصيف الملف من قضية تصفية استعمار موروثة عن الحرب الباردة إلى نزاع إقليمي مرتبط بالوحدة الترابية للمملكة.
وتبقى جلسة 10 نونبر، وفق هذه المعطيات، محطة لتوضيح مواقف الدول من الفيتو الروسي وتداعياته. أكثر من كونها موعدا لاتخاذ قرار جديد بشأن مستقبل الصحراء المغربية أو وضع بعثة “المينورسو”.


