شهدت قاعة المناقشات بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي بالرباط، مساء الخميس 14 ماي2026، مناقشة أطروحة دكتوراه تقدم بها الباحث عبد الإله ابعيصيص تحت عنوان “مسار وتحولات السياسات العمومية بالمغرب على ضوء المشاريع الكبرى”، نال على إثراها شهادة الدكتوراه بميزة مشرف جدا، بعد مناقشة غنية من طرف اللجنة.
لأطروحة أشرف عليها أحمد بوز، وناقشها إلى جانبه كل من محمد حفيظ، كرئيس للجنة المشرفة، والدكتور حسن طارق. والدكتور طه الحميداني، والدكتور عبد السلام طويل. والدكتور عبد الوهاب البقالي كأعضاء. حملت عنوان “مسار وتحولات السياسات العمومية بالمغرب على ضوء المشاريع الكبرى”. وقدمت قراءة تحليلية لمسار السياسات العمومية بالمغرب منذ الاستقلال. مركزة على التحولات البنيوية التي رافقت انتقال الدولة من منطق التدخل المباشر والتخطيط المركزي إلى نموذج “الدولة الاستراتيجية” القائمة على المشاريع الكبرى والاستراتيجيات القطاعية.
وانطلق الباحث من فرضية مركزية مفادها أن إشكالية التنمية في المغرب مرتبطة ببنية النسق السياسي الذي ينتج القرار العمومي. معتبرا أن هيمنة الاعتبارات السياسية على الاقتصادي ظلت عاملا حاسما في توجيه السياسات العمومية خلال مختلف المراحل.
نمو بدون تنمية
وأكد ابعيصيص أن المغرب، رغم تحقيقه نموا اقتصاديا ملحوظا وتقدما في البنيات التحتية عبر المشاريع الكبرى. ما يزال يواجه محدودية على مستوى العدالة الاجتماعية وتقليص الفوارق المجالية. بما يجعل مسار التنمية أقرب إلى “نمو بدون تنمية شاملة”.
كما توقفت الأطروحة عند مرحلة التقويم الهيكلي، باعتبارها محطة مفصلية أعادت إدماج الاقتصاد المغربي في المنظومة الرأسمالية العالمية بشروط غير متكافئة. ما أدى إلى تقليص الدور الاجتماعي للدولة وتزايد الضغوط الاجتماعية، مقابل أولوية التوازنات المالية.
وفي قراءته للتحولات الراهنة، اعتبر الباحث أن المغرب انتقل تدريجيا من منطق الصراع حول الشرعية السياسية إلى منطق “الصراع التنموي”. حيث أصبح الرهان المركزي هو مواجهة الفقر والهشاشة وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية.
ودعت الأطروحة إلى إعادة النظر في نموذج السياسات العمومية عبر تعزيز الحكامة. وتقوية الديمقراطية التشاركية. وإعادة التوازن بين الاقتصادي والاجتماعي، باعتبار ذلك شرطا أساسيا لتحقيق تنمية أكثر عدلا واستدامة.


