نظمت كل من السفارة المغربية بالعاصمة باريس، والقنصلية العامة للمملكة بمدينة رين، حفلا خاصا لتكريم الجيل الأول من المهاجرين المغاربة الذين ساهموا في بناء فرنسا الحديثة.
وأوضح خبر نشره موقع “La Nouvelle Tribune” أن المهاجرين المغاربة الذين تم تكريمهم، الخميس، غادروا بلدهم منذ عقود، لعبوا دورا حاسما في النهضة الاقتصادية والاجتماعية التي شهدتها فرنسا، خصوصا خلال فترات التوسع العمراني والصناعي في القرن العشرين.
وواصل أن الحفل المنظم في مدينة رين عرف حضور القنصل العام للمملكة المغربية بالمدينة، مريم طالب، ما يعكس الأهمية التي توليها الرباط لتاريخ مهاجريها في فرنسا، مشيرا إلى أن التكريم لم يقتصر على البعد الرمزي، بل جاء أيضا لتعزيز الروابط بين الأجيال، من خلال تسليط الضوء على إرث هؤلاء المهاجرين، وتكريسه لدى أبنائهم وأحفادهم في فرنسا.
وذكر أن هذا التكريم يمثل اعترافا بالدور المركزي الذي أداه العمال المغاربة في بناء فرنسا الحديثة، كما يعكس قوة العلاقات الفرنسية المغربية التي تعززت عبر عقود من التبادل الإنساني والثقافي والاقتصادي.
وشددت القنصل العام للملكة المغربية في مدينة رين، خلال هذه المناسبة، على أن الاعتراف بالتاريخ المشترك هو خطوة ضرورية لتعزيز الاندماج وتعزيز انتماء الجيل الجديد من أبناء المهاجرين.
وأضاف المصدر ذاته أنه منذ أواخر القرن التاسع عشر، ومع تصاعد الحاجة إلى اليد العاملة، بدأت فرنسا تستقبل موجات من المهاجرين القادمين من إفريقيا، ساهموا بشكل مباشر في بناء البنية التحتية الحيوية للبلاد، مبرزة أن عددا كبيرا من العمال المغاربة في ستينيات القرن الماضي، شاركوا في الورش الكبرى التي غيرت ملامح المدن الفرنسية.
وبدورها، نظمت سفارة المملكة المغربية بباريس، مساء الخميس، حفلا خاصا لتكريم الجيل الأول من المهاجرين المغاربة الذين جاءوا إلى فرنسا خلال خمسينيات وستينيات القرن الماضي، بهدف الاعتراف بمساهماتهم في تعزيز الروابط بين المغرب وفرنسا، وتثمين الأثر الإنساني والاجتماعي لمساراتهم.
وشهد الحفل حضور شخصيات دبلوماسية ومؤسساتية بارزة، من بينها سفيرة المغرب بفرنسا، سميرة سيطايل، والسفير المندوب الدائم للمملكة لدى اليونسكو، سمير الدهر، ورئيس مجلس الجالية المغربية بالخارج، إدريس اليزمي، إلى جانب مدير الخطوط الملكية المغربية بأوروبا وأمريكا، أمين الفارسي، وممثلين عن المجتمع المدني والجمعيات، فضلا عن عدد من أفراد الجالية المغربية المقيمة بفرنسا.
وخصصت هذه المبادرة للاحتفاء بثلاثين مهاجرا مغربيا أتوا إلى فرنسا ما بين سنتي 1952 و1962، ويُقيمون حاليا في العاصمة باريس وضواحيها، وتم خلال الحفل تسليمهم ميداليات استحقاق شخصية تحمل أسماءهم، تقديرا لمجهوداتهم واعترافا بمساراتهم
وفي كلمة بالمناسبة، أكدت السفيرة سميرة سيطايل أن هذا الحفل ليس مجرد تكريم رمزي، بل رسالة وفاء واعتراف، وقالت: “يسعدنا أن نستقبل الجيل الأول من المهاجرين هنا، في بيتهم، لنكرّمهم ونعبر لهم عن مدى أهميتهم بالنسبة لوطنهم الأم، المغرب، وبلدهم الثاني، فرنسا، وبالنسبة لعلاقات الصداقة التي تجمع البلدين”.

