واصل القطاع السياحي المغربي أداءه الإيجابي خلال العام الجاري، مسجلا رقما قياسيا بلغ 15 مليون سائح حتى نهاية شهر شتنبر 2025، بزيادة قدرها 14٪ مقارنة بنفس الفترة من السنة الماضية، وفق معطيات رسمية صادرة عن وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني.
وأبرزت الوزارة في بلاغ لها أن شهر شتنبر وحده استقبل نحو 1,4 مليون سائح، بارتفاع 9٪ مقارنة بالسنة السابقة، مما يعكس استمرار المنحى التصاعدي الذي يشهده القطاع منذ مطلع 2025.
وقد أرجعت الوزارة هذه النتائج إلى تحسين الربط الجوي مع الأسواق الرئيسية، تكثيف الحملات الترويجية، والارتقاء بجودة التجربة السياحية عبر تطوير البنية التحتية والخدمات في مختلف الوجهات المغربية.
وتجدر الإشارة، أنه في تعليقها على هذه الأرقام، أكدت وزيرة السياحة فاطمة الزهراء عمور أن “بلوغ 15 مليون سائح يعكس نجاح الاستراتيجية التي تم تسطيرها في إطار رؤية تنموية جديدة للقطاع”، مشددة على أن الحكومة “تواصل تعبئتها لتسريع هذه الدينامية وجعل السياحة رافعة اقتصادية حقيقية تخلق الثروة وفرص الشغل عبر جميع جهات المملكة”.
إلى جانب ذلك، يعد هذا الأداء مؤشرا قويا على استعادة السياحة المغربية لمكانتها ضمن أبرز الوجهات في القارة الإفريقية، خصوصا مع اقتراب احتضان المملكة لكأس إفريقيا للأمم 2025، الحدث الذي من المنتظر أن يمنح دفعة إضافية لحركة السياح ويسهم في تنشيط قطاعات موازية مثل النقل والخدمات والمطاعم والتجارة.
وفي هذا السياق، أفاد الخبير السياحي زبير بوحوت في تصريح لـ منبر “سفيركم” أن المغرب استقبل 15 مليون سائح حتى نهاية شهر شتنبر، مشيرا إلى أن نسب النمو خلال الأربعة عشر شهرا الماضية شهدت تراجعا تراوح بين 22 و27٪ في الأشهر الأولى من السنة، قبل أن يسجل شهر شتنبر انخفاضا قدره 9٪ مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وقال بوحوت إن هذه الأرقام تبقى إيجابية، موضحا أن المغرب مقبل على تحطيم الرقم القياسي السنوي، خصوصا مع الفعالية المرتقبة لكأس الأمم الإفريقية، التي من المتوقع أن تجعل رقم 20 مليون سائح في المتناول، مضيفا أن ليالي المبيت السياحية من المتوقع أن تتجاوز 30 مليون ليلة، فيما قد تصل مداخيل العملة الصعبة إلى 120 مليار درهم.
وشدد الخبير على أن النقل الجوي لعب دورا كبيرا في تسهيل وصول السياح من مختلف الشرائح، كما أن الانفتاح على أسواق جديدة ساهم في دعم هذا الانتعاش.
وأشار بوحوت إلى ما ذكره الملك محمد السادس في خطاب عيد العرش بخصوص مفهوم المغرب سرعتين، موضحا أن الانتعاش السياحي استفاد منه بشكل أكبر المدن الرئيسية، حيث تمثل جهتا مراكش وأكادير حوالي 60٪ من النشاط السياحي، بينما لم تعرف مناطق أخرى نفس الوتيرة.
وأردف بوحوت حديثه لـ” سفيركم” قائلا:” أن تحقيق العدالة المجالية ونجاعة خريطة الطريق يبينان أن هناك أرقاما إيجابية أيضا في المناطق خارج المدن السياحية الكبرى”.

