انتقد الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، ما اعتبره تفشيا لـ“الريع السياسي”. داعيا إلى يقظة شعبية أكبر في اختيار من يتولون تدبير الشأن العام. وذلك خلال لقاء تواصلي نظمه حزب العدالة والتنمية بإقليم آسفي.
وشدد بنكيران في كلمته على أن مستقبل التدبير العمومي في المغرب يظل رهينا بمدى وعي المواطنين. معتبرا أن “الشعب هو من يقرر في النهاية”، وأن الاختيارات الانتخابية لا يمكن فصلها عن جودة السياسات العمومية.
الريع السياسي
وأبرز أن بعض الممارسات المرتبطة بالريع السياسي، من توزيع للامتيازات واستغلال للنفوذ، تساهم في إضعاف الثقة في العمل السياسي. داعيا إلى القطع مع هذه السلوكيات وترسيخ منطق الاستحقاق والكفاءة.
وفي سياق ذاته، أشار عبد الإله بنكيران إلى أن الساحة السياسية تعرف، منذ سنوات، صراعا بين من يسعون إلى تكريس “المعقول” القائم على النزاهة والشفافية. وبين من يعتمدون، حسب تعبيره، على التحكم في مفاصل السلطة والمال والإعلام لتحقيق مصالحهم.
وأضاف أن هذه “المعركة” ليست جديدة، بل تمتد جذورها إلى مرحلة ما بعد الاستقلال. ما يفرض، برأيه، استمرار النضال من أجل إصلاح حقيقي يضع مصلحة المواطن في صلب السياسات العمومية.
المطالبة بالمواقع
كما خص بنكيران فئة الشباب بجزء مهم من كلمته، حيث انتقد ما وصفه بنزعة المطالبة بالمواقع دون بذل الجهد اللازم. مؤكدا أن الولوج إلى مواقع المسؤولية يمر عبر “النضال والعمل والتضحية”، وليس عبر الانتظارات السريعة. ودعا الشباب إلى تطوير قدراتهم، والانخراط الفعلي في العمل الحزبي والمجتمعي، بدل الاكتفاء بانتقاد الأوضاع أو المطالبة بالتمثيلية دون أساس.
وفي معرض حديثه عن الوضع العام بالمغرب، أقر بنكيران بوجود تحديات حقيقية، من قبيل البطالة ومشاكل التعليم والصحة، إضافة إلى مظاهر الفساد والرشوة. لكنه في المقابل شدد على أن البلاد تنعم بعوامل استقرار مهمة. داعيا إلى الحفاظ عليها وتثمينها. واعتبر أن هذا الاستقرار يشكل أرضية ضرورية لأي إصلاح، محذرا من الانسياق وراء خطابات التشكيك أو التهويل.
وجدد بنكيران دعوته إلى بناء وعي جماعي قائم على التمييز بين الخطاب السياسي الجاد و”زخرف القول”. معتبرا أن الرهان الأساسي يظل في يد المواطن، الذي عليه، وفق تعبيره، أن يختار بين من يخدم المصلحة العامة ومن يسعى إلى تحقيق مكاسب ضيقة.

