دعت فدرالية رابطة حقوق النساء إلى جعل تفعيل المناصفة الدستورية وتعزيز المشاركة السياسية للنساء والديمقراطية التشاركية من بين مرتكزات الإعداد للاستحقاقات الانتخابية لسنة 2026. معتبرة أن ضمان تمثيلية نسائية وازنة في مواقع القرار يشكل مدخلا أساسيا لترسيخ المساواة والديمقراطية وتحقيق التنمية الشاملة وإنجاح الأوراش الوطنية الكبرى.
وأكدت الفدرالية، في ندوة صحفية صباح يومه السبت 19 شتنبر، أن تفعيل المناصفة لا ينفصل عن المقتضيات الدستورية والالتزامات الحقوقية للمغرب. مشيرة إلى وجود تجارب عملية تؤسس لمشاركة نسائية وازنة وللمناصفة الفعلية. سواء عموديا أو أفقيا، بما يجعلها مدخلا لتعزيز الديمقراطية وتحقيق المساواة.
وأوضحت، استنادا إلى تقاريرها ومذكراتها المبنية على تجربتها الميدانية والدراسية، فضلا عن عملية الملاحظة الانتخابية من زاوية حقوق النساء ومقاربة النوع الاجتماعي خلال الاستحقاقات السابقة وآخرها الانتخابات الأخيرة، أن تعزيز التمثيلية السياسية للنساء وتفعيل المناصفة يمثلان ركيزة لضمان المساواة الفعلية والقضاء على أشكال التمييز والعنف الممارس ضد النساء. بما ينسجم مع روح الدستور ورهانات التنمية والديمقراطية.
تعديلات تشريعية وآليات لضمان المناصفة
وجددت الفدرالية مطالبها بملاءمة القوانين التنظيمية مع المقتضيات الدستورية، من خلال التنصيص الواضح على مبدأ المناصفة وإيجاد الآليات التشريعية اللازمة لضمان الوصول إليها.
كما دعت إلى إحداث هيئة مستقلة للإشراف على الانتخابات. تضم في عضويتها مكونات من المجتمع المدني والجمعيات النسائية. وتعتمد مقاربة النوع والمناصفة في عملها.
وطالبت أيضا بمراجعة المنظومة الانتخابية، تشريعيا وإجرائيا، بما يراعي مقاربة النوع الاجتماعي والمناصفة في مختلف مراحل العملية الانتخابية. وبما يضمن حضورا ومشاركة بارزة للنساء في علاقتها بالمؤسسات والسلطات والأحزاب السياسية.
وفي ما يتعلق بالاقتراع باللائحة، اقترحت الفدرالية التنصيص على عدم جواز تضمين لوائح الترشيح برسم الدوائر الانتخابية المحلية اسمين متتابعين من الجنس نفسه. إلى جانب اعتماد مبدأ التناوب بالنسبة للوائح، والنظام الثنائي بالنسبة للاقتراع الفردي. في إطار استراتيجية تهدف إلى تمكين النساء من سلطة التمثيل والقرار عموديا وأفقيا وتفعيل مبدأ المناصفة.
تجريم العنف السياسي والانتخابي والرقمي
وشددت الفدرالية على ضرورة تجريم العنف السياسي الانتخابي والعنف الإلكتروني الموجه ضد النساء. باعتبارهما شكلا من أشكال التمييز وانتهاكا لحقوق النساء، وتعطيلا لمبادئ المساواة والمناصفة.
كما طالبت بوضع آلية خاصة لرصد هذا النوع من العنف وتتبع مظاهره خلال مختلف الاستحقاقات الانتخابية.
وفي السياق نفسه، دعت إلى توسيع الاستشارات مع مكونات المجتمع المدني. وفي مقدمتها الجمعيات النسائية، على المستويات الوطنية والجهوية والمحلية. انطلاقا من أهمية الأدوار الدستورية للمجتمع المدني واعتبار الديمقراطية التشاركية رافعة مكملة للديمقراطية التمثيلية.
ربط الالتزامات بالمسؤولية والمحاسبة
وأبرزت الفدرالية أهمية الانتقال من مجرد إعلان الالتزامات إلى تحديد المسؤوليات ووسائل التنفيذ والآجال ومؤشرات القياس والنتائج المنشورة وآليات التقييم.
وفي هذا الإطار، تناولت الفدرالية مدونة الأسرة باعتبارها جزءا من القانون الوضعي ومن فعلية المساواة الدستورية. موضحة أن العمل القانوني المفصل الذي أنجزته حول المدونة يظل وثيقة مستقلة. فيما يحتفظ البارومتر العام بخلاصاته المتعلقة بمساءلة التشكيلات السياسية حول مسؤوليتها التشريعية. وما الإصلاحات التي تلتزم بحملها داخل البرلمان وبأي آليات تشريعية.
وسجلت الفدرالية في المقابل أبعادا قالت إنها ما تزال غير واضحة بما يكفي أو متفاوتة المعالجة. من بينها التكفل النفسي والاجتماعي الملائم لواقع النساء، والمسار المتكامل للخروج من العنف. بما يشمل الحماية والإيواء والعلاج والعدالة والدخل والسكن والاستقلالية.
كما أدرجت ضمن هذه القضايا الوقاية من العنف السياسي والانتخابي والرقمي وجبر أضراره. إلى جانب الآثار المختلفة للذكاء الاصطناعي على تشغيل النساء وإعادة تأهيل العاملات المهددات بفقدان وظائفهن أو تحولها.
وشملت القضايا أيضا العلاقة بين الجفاف والتحول الزراعي وتشغيل النساء في الوسط القروي وفرص الشغل الأخضر الجديدة. فضلا عن مواجهة الصور النمطية والتمثلات الثقافية التي تعيد إنتاج اللامساواة. وقياس الأثر الفعلي للسياسات العمومية على النساء، وليس الاكتفاء بحجم الميزانيات المرصودة.
ستة أسئلة موجهة إلى الأحزاب
ووجهت الفدرالية ستة أسئلة إلى التنظيمات السياسية، تهم المسار القابل للقياس الذي تقترحه للرفع المستدام من النشاط الاقتصادي للنساء. والوظائف النسائية المعرضة للتحول بفعل المناخ أو المنافسة أو التكنولوجيا، وآليات إعادة التأهيل المهني المقترحة.
كما ساءلت الأحزاب عن التزاماتها الدقيقة في مجال صحة الأم والصحة الجنسية والإنجابية والصحة النفسية والاجتماعية. وعن المسار المتكامل للحماية والاستقلالية الذي تضمنه للنساء ضحايا العنف، بما فيه العنف الرقمي والسياسي.
وشملت الأسئلة كذلك كيفية ترجمة الالتزام بالمناصفة في الترشيحات المحلية وفي المواقع القابلة فعليا للفوز. فضلا عن تحديد المسؤول عن الالتزامات المعلنة. والوسائل والآجال والمؤشرات العمومية وآليات ربط المسؤولية بالمحاسبة.
وأكدت الفدرالية أن هذه المقاربة لا تستهدف ترتيب الأحزاب أو توجيه الناخبين. موضحة أن عدم العثور على بعد معين ضمن الوثائق المدروسة لا يعني أن الحزب يعارضه. وإنما يعني فقط أنه لم يتم العثور على التزام صريح بما يكفي في الوثائق المعتمدة.
وشددت على أن الهدف من هذه العملية يتمثل في الإخبار والمساءلة وتعزيز ربط المسؤولية بالمحاسبة. في أفق استحقاقات 2026، وبما يجعل المناصفة والديمقراطية التشاركية جزءا من النقاش حول الإصلاح الانتخابي والتنمية والسياسات العمومية.


