وصل ملف وفاة الشاب المغربي يوسف، البالغ من العمر 29 عاما، في مدينة كاركاسون الفرنسية، إلى وزير الداخلية الفرنسي، بعدما وجهت الجمعية الفرنسية المغربية لحقوق الإنسان – باريس رسالة تطالب فيها بضمانات بشأن سير التحقيق في القضية.
وتعكس الرسالة، التي تحمل عنوان “طلب ضمانات الشفافية والجدية في التحقيق المتعلق بوفاة السيد يوسف (29 سنة) في كاركاسون”، انتقال تحرك الجمعية من متابعة القضية إلى مخاطبة السلطات الحكومية الفرنسية مباشرة.
كما أكدت الجمعية في مراسلتها أنها تتابع القضية بقلق. مشيرة إلى أن وفاة الشاب جاءت في سياق تدخل للشرطة يخضع حاليا لتحقيق قضائي.
وتتحفظ الجمعية في رسالتها على إصدار أي حكم مسبق بشأن المسؤوليات. إذ تقول بوضوح إن “القضاء هو الجهة المخولة لتحديد الوقائع والمسؤوليات”.
كما تطالب الجمعية، في المقابل، بضمانات خاصة في التحقيق. انطلاقا من أن ظروف تدخل قوات الأمن تثير، بحسب تعبيرها، “تساؤلات مشروعة بشأن استخدام القوة”.
ولم تكتف الجمعية بمراسلة وزير الداخلية. إذ كشفت في الرسالة أنها تقدمت بشكوى لدى النيابة العامة الفرنسية عن طريق محاميها كوهين سيرفاتي.
كما أعلنت الجمعية أنها تعتزم اتخاذ الإجراءات اللازمة للتنصب طرفا مدنيا في القضية. وهو ما من شأنه أن يتيح لها متابعة المسار القضائي وفق الصفة التي تسعى إلى اكتسابها في الملف.
وتقول الجمعية إن هدفها من هذا التحرك هو أن “يتم كشف جميع ملابسات هذه القضية”. في وقت لا تزال فيه التحقيقات جارية لتحديد ظروف الواقعة وما أعقبها.
وتعود القضية إلى تدخل أمني وقع بمدينة كاركاسون الفرنسية خلال شهر يونيو الماضي. حيث أظهر تسجيل مصور أحد عناصر الشرطة وهو يطرح يوسف أرضا، قبل أن يرتطم رأسه بسطح الأرض. وتوفي الشاب في الثالث من يوليوز. أي بعد فترة قصيرة من الواقعة.
وقد أدى انتشار التسجيل إلى طرح أسئلة حول ظروف استخدام القوة أثناء التدخل. غير أن وجود علاقة سببية بين السقوط والوفاة لم يحسم، وفق المعطيات المتاحة. ولا يزال تحديدها مرتبطاً بنتائج الفحوص الطبية والخبرات التي تجري في إطار التحقيق.
كما تتولى المفتشية العامة للشرطة الوطنية الفرنسية، المعروفة اختصارا بـIGPN، التحقيق في جانب استعمال القوة. بهدف تحديد كيفية وقوع التدخل ومدى احترام القواعد والإجراءات المعمول بها.
في مراسلتها إلى وزير الداخلية، تطالب الجمعية بأن تتوفر في التحقيق مجموعة من الضمانات، واصفة التحقيق الذي تريده بأنه “مستقل ومعمق وشفاف ونزيه”. داعية إلى توفير “جميع الوسائل اللازمة” حتى تجري التحقيقات “دون ضغوط، ودون محاباة، وفي ظل الاحترام الصارم لدولة القانون”.


