أثار تصريح منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، متصدر الانتخابات التي أجريت يوم 23 شتنبر الجاري، فاطمة الزهراء المنصوري، والذي أكدت فيه عدم وجود خطوط حمراء في موضوع التحالفات، الكثير من النقاش السياسي، مستحضرا سخونة الحملة والتجاذبات التي بلغت حد “تبادل الاتهامات” بين حزبها وحزبي التجمع الوطني للاحرار و”عدوه التاريخي” العدالة والتنمية.
وأكدت المنصوري، خلال الندوة الصحفية التي عقدها حزبها، أمس الخميس 24 شتنبر الجاري بالرباط، أن “الجرار” منفتح على كافة الأحزاب السياسية. مشددة على أنه “لا توجد خطوط حمراء في موضوع التحالفات”.
وفي قراءة لهذا التصريح، يرى المحلل السياسي والخبير في القانون الدستوري، رشيد لزرق، أن موقف المنصوري يمكن فهمه على مستويين. الأول مبدئي، من خلال إعلان الانفتاح على مختلف الأحزاب وعدم استبعاد أي طرف بشكل مسبق/ وربط التحالفات بالبرامج والأولويات السياسية.
أما المستوى الثاني، وفق تصريح أدلى به لزرق لموقع “سفيركم”، فيرتبط بالحسابات التفاوضية. خاصة أن الأصالة والمعاصرة، رغم تصدره النتائج، لا يتوفر على الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة بمفرده.
وأكد لزرق أن حزب “البام” “يحتاج إلى شركاء لتشكيل الحكومة”، ولذلك فإن “من مصلحته في هذه المرحلة ألا يغلق أبواب التفاوض مبكرا”.
وأضاف لزرق: “هنا يمكن فهم عبارة لا خطوط حمراء باعتبارها أيضا وسيلة للحفاظ على هامش واسع للمناورة”. مؤكدا أن “استبعاد التجمع الوطني للاحرار أو العدالة والتنمية بشكل نهائي، مثلا، سيقلص عدد البدائل المتاحة أمام الحزب المتصدر، وقد يمنح الأحزاب الاخرى قدرة أكبر على التفاوض”.
ويرى أستاذ القانون الدستوري في جامعة ابن طفيل بالقنيطرة أن إغلاق الباب نهائيا في وجه بعض الأحزاب قد يرفع سقف المطالب المتعلقة بتشكيل الحكومة. إذ “قد ينعكس ذلك على سقف المطالب المرتبطة بعدد الحقائب الوزارية، وطبيعتها، وتوزيع القطاعات الاستراتيجية. إضافة إلى مواقع المسؤولية داخل الأغلبية”.
من هذه الزاوية، لا تبدو عبارة “لا خطوط حمراء” مجرد موقف معلن، بل يمكن أن تحمل أيضا بعدا تفاوضيا. فالحزب الذي يحتفظ بأكثر من خيار للتحالف لا يمنح أي شريك محتمل موقعا يجعله ممرا إجباريا نحو تشكيل الأغلبية.
واعتبر لزرق أن التصريح يمكن تفسيره “باعتباره أيضا تكنيكا تفاوضيا يهدف إلى توسيع هامش المناورة والحفاظ على أكبر عدد ممكن من البدائل”.
وشدد لزرق على أن الانفتاح على جميع الأحزاب لا يعني، بالضرورة، أن جميع التحالفات مطروحة بالدرجة نفسها. موضحا أن “اختيار الشركاء سيظل مرتبطا بالبرامج والأولويات السياسية. وبمدى قدرة الأحزاب على تشكيل أغلبية منسجمة”.
ولهذا خلص لزرق إلى أن التصريح “قد يكون في الوقت نفسه موقفا مبدئيا ورسالة تفاوضية”. موضحا أنه “لا يعني بالضرورة أن جميع التحالفات متساوية في الاحتمال”. وإنما يعكس رغبة قيادة الحزب في ألا تمنح أي طرف. قبل انطلاق المشاورات، “امتياز الاعتقاد بأنه شريك لا غنى عنه”.
وبذلك، فإن “لا خطوط حمراء” تبدو، في هذه المرحلة، رسالة تترك الأبواب مفتوحة أمام مختلف الاحتمالات. إلى حين انطلاق المشاورات واتضاح طبيعة الأغلبية الحكومية المقبلة.


