بإعادة انتخابه عن دائرة «نيليغان»، غرب مونتريال، في اقتراع 5 أكتوبر 2026، وفق النتائج المعلنة مساء اليوم، يفتح منصف الدراجي صفحة ثالثة في مسيرته البرلمانية بكيبيك. يعود السياسي الكندي من أصل مغربي إلى الجمعية الوطنية بعدما ارتبط اسمه بملفات الهجرة، وحماية العمال، ومساءلة الحكومة بشأن تدبير المال العام وشفافية قراراتها.
أمس، الاثنين، حقق هذا المراكشي، القادم من الشبيبة الاتحادية والاتحاد الاشتراكي، اكتساحًا كبيرًا في دائرته الانتخابية، متقدمًا على منافسه بأزيد من 14 ألف صوت(63,25%)،رقمٌ ونتيجة تؤكدان مدى شعبية منصف الدراجي وسط ناخبي الدائرة.
تسبقه شهرته، إذ يتمتع بشعبية وحضور كبيرين وسط مواطني دائرته، وحضور بارز في وسائل الإعلام. فجّر عدة ملفات في البرلمان، وأزعج الحكومة مرات عدة، ولذلك اختارته الصحافة البرلمانية في كيبيك «برلمانيَّ السنة» في دجنبر 2025، مناصفة مع وزير العدل سيمون جولين باريت. وأبرز ما وُصف به قدرته على إدارة النقاشات البرلمانية وخطابه المؤثر.
في دجنبر 2025، عرض الدراجي أمام الصحفيين وثيقة تتعلق بحصص الكهرباء المطلوبة للمشاريع الصناعية في كيبيك. تحوّل المشهد لاحقًا إلى جدل حول سرية المعلومات، ومصدر تسريبها، بعد سحب فيديو المؤتمر الصحفي من موقع البرلمان. تختصر هذه الواقعة جانبًا من حضوره السياسي: نائب معارض يستخدم الوثائق والأسئلة البرلمانية لدفع الحكومة إلى تقديم إجابات، ولو قاد ذلك إلى مواجهة تتجاوز موضوع السؤال نفسه.
وُلد الدراجي في مراكش سنة 1976، ودرس بشعبة العلوم والتكنولوجيا في جامعة القاضي عياض. اشتغل بعد تخرجه في القطاع الصيدلي، ثم قرر الهجرة إلى كندا لاستكمال دراسته سنة 2005.
درس إدارة الأعمال (ماجستير) في جامعة لافال، ونال دكتوراه في الصحة العامة من جامعة مونتريال سنة 2022.
بعد التخرج، اشتغل ممثلًا طبيًا في شركة «Schering-Plough»، ثم مستشارًا لدى «Eli Lilly» بين 2006 و2015، ثم رئيسًا ومديرًا عامًا لتجمّع الغرف التجارية الشابة بكيبيك (2015-2018).
لم يبدأ اهتمامه بالسياسة مع الهجرة؛ فقد كان، خلال مساره الطلابي في مراكش، منتميًا إلى الشبيبة الاتحادية التي تحمّل فيها مسؤولية على الصعيد الإقليمي، إضافة إلى انتمائه إلى الاتحاد الاشتراكي.
أما في كيبيك، فقد اتخذت مسيرته اتجاهًا آخر: نشاط طلابي داخل جامعة لافال، ثم الانضمام إلى الحزب الليبرالي، والمشاركة في تأسيس المؤتمر المغاربي، ورئاسة حزب محلي «Vision Montréal» بين 2010 و2013.
وقد دفعت هذه الدينامية، والعمل المدني والجمعوي مع السكان، مسؤولي الحزب الليبرالي إلى ترشيحه في واحدة من القلاع الانتخابية للحزب بمدينة مونتريال: دائرة «نيليغان».
جاء انتخابه نائبًا عن دائرة نيليغان سنة 2018، وإعادة انتخابه سنة 2022، قبل أن يجدد ناخبو الدائرة ثقتهم فيه اليوم.
شكّل ملف الهجرة إحدى محطات بروزه البرلماني. فخلال أزمة تعديل برنامج الخبرة الكيبيكية «PEQ» سنة 2019، حمل إلى البرلمان اعتراضات طلبة وعمال أجانب رأوا أن القواعد تتغير بعدما بنوا عليها مشاريع حياتهم. وقدّم مقترحًا يطالب بسحب الإصلاح، اعتمدته الجمعية الوطنية في نوفمبر من ذلك العام. كان دوره جزءًا من تحرك أوسع، لكنه جعله أحد الوجوه السياسية المرتبطة بالدفاع عن المتضررين.
وفي الاقتصاد، تابع قضية «Nemaska Lithium»، مدافعًا عن صغار المساهمين الذين أُقصوا من إعادة هيكلة الشركة، ومساءِلًا الحكومة عن شروط تدخلها بالأموال العامة. وفي فضيحة «SAAQclic» (مشروع التحديث المعلوماتي لهيئة التأمين على السيارات)، كان له دور محوري في تسليط الأضواء على الملف. إذ ركّز على المعلومات المقدمة للنواب بشأن هذا المشروع، وأثمرت مبادرته قرارًا من رئيسة الجمعية الوطنية، في أبريل 2025. باعتبار الوقائع أساسًا أوليًا لاحتمال وقوع انتهاك لحقوق البرلمان. لم يكن ذلك إدانة نهائية. لكنه منح مساءلته وزنًا مؤسسيًا.
إلى جانب المواجهات، اشتغل الدراجي على مبادرات أقرب إلى الحياة اليومية: الحد من رسوم توصيل الطعام المفروضة على المطاعم، وتحسين الدعم النفسي للمزارعين ورواد الأعمال. والدفاع عن الاعتراف بمرض باركنسون المرتبط بالتعرض المهني للمبيدات.
اليوم، يعد منصف الدراجي من الأسماء الأساسية في المشهد السياسي بالكيبيك، وواحدا من الشخصيات الصاعدة في هرم الحزب الليبيرالي. حضوره وديناميكيته السياسية والإعلامية. قد تجعله في السنوات المقبلة أحد أبرز المرشحين لزعامة الليبراليين.
وأسفرت نتائج الانتخابات، التي جرت أمس الاثنين، عن فوز الحزب الكيبيكي بقيادة بول سانت-بيار بلاموندون الفوز، وسيشكل حكومة أقلية بـ59 نائباً من أصل 127 مقعداً، في حين يبلغ الحد الأدنى للأغلبية 64 مقعداً. وجاء الحزب الليبرالي بقيادة شارل ميلار ثانياً بـ40 مقعداً بعد أن كان يملك 18، فيما نال الحزب المحافظ بزعامة إيريك دوهايم 19 مقعداً، وحصل حزب “كيبيك التضامنية” على 9 مقاعد. أما حزب “تحالف مستقبل كيبيك” الحاكم، بقيادة رئيسة الحكومة المنتهية ولايتها كريستين فريشيت، فخرج من الجمعية الوطنية بلا أي مقعد.
وبهذه النتيجة يحتفظ الليبراليون بصفة المعارضة الرسمية، وهو الموقع الذي سيتحرك منه النواب المغاربة الثلاثة. ويُنتظر أن يواجه بلاموندون، الذي لم يحصل حزبه سوى على نحو 28% من الأصوات، صعوبة في تمرير مشروع الاستفتاء حول السيادة الذي وعد به، لأنه يحتاج إلى دعم أحزاب أخرى.


