حقق الحزب الديمقراطي انتصارا انتخابيا بارزا في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، بعدما تمكن من انتزاع الأغلبية داخل مجلسي النواب والشيوخ، في تحول سياسي يضع الرئيس الجمهوري دونالد ترامب أمام مرحلة جديدة من المواجهة مع الكونغرس. بالتزامن مع فوز الديمقراطي عبدول السيد بمقعد في مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان. ليصبح أول مسلم ينتخب لعضوية المجلس.
وحصل الديمقراطيون على 220 مقعدا في مجلس النواب، مع استمرار عمليات الفرز، فيما حسموا 54 مقعدا من أصل 100 في مجلس الشيوخ، بعد انتزاع عدد من المقاعد التي كانت تحت سيطرة الجمهوريين. من بينها ولايات آيوا وكارولاينا الشمالية وكارولاينا الجنوبية وأوهايو وتكساس وميشيغان.
ويمثل هذا الفوز ضربة قوية للأجندة التشريعية لترمب خلال العامين المتبقيين من ولايته. إذ ستتيح السيطرة الديمقراطية على المجلسين فتح تحقيقات رقابية بشأن سياسات الإدارة الأمريكية واستدعاء مسؤولين للمساءلة. فضلا عن عرقلة عدد من المبادرات التشريعية التي يسعى الرئيس إلى تمريرها.
وأقر ترمب بخسارة حزبه، مرجعا جزءا منها إلى الحرب مع إيران وما ترتب عنها من ارتفاع أسعار البنزين. وقال في مقابلة مع قناة “فوكس نيوز” إن الأمريكيين ربما لم يكونوا مستعدين للتداعيات الاقتصادية قصيرة الأمد للحرب. ورغم تهنئته الديمقراطيين، توعد باستخدام حق النقض ضد التشريعات التي قد يرسلها إليه الكونغرس الجديد.
وفي مقابل هذه الهزيمة، خطف عبدول السيد الأضواء بفوزه على منافسه الجمهوري مايك روجرز في سباق مجلس الشيوخ بولاية ميشيغان، ليحقق اختراقا تاريخيا، رغم حملة انتخابية اتسمت بهجمات على هويته الدينية ومواقفه السياسية. إلى جانب إنفاق انتخابي كبير استهدف إضعاف حظوظه. وقال السيد إن لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية “أيباك” أنفقت 42 مليون دولار ضده. مضيفا: “تمكنا من هزيمتها”. ومشددا على رفض استخدام الأموال الأمريكية لتمويل الحروب والإبادة الجماعية.
وكان ترمب ونائبه جي دي فانس وعدد من المسؤولين الجمهوريين قد شنوا هجمات متكررة على السيد، وصلت إلى التشكيك في ولائه للولايات المتحدة وربطه بالتطرف والإرهاب. فيما أثار إعلان عضو مجلس النواب هايلي ستيفنز، منافسته السابقة في الانتخابات التمهيدية، دعم المرشح الجمهوري قبل أيام من الاقتراع، جدلا داخل الحزب الديمقراطي. ويأتي فوز السيد في سياق موجة انتخابية أوسع أعادت رسم موازين القوى في واشنطن. وفتحت الباب أمام مرحلة سياسية أكثر صعوبة بالنسبة إلى إدارة ترمب.


