حذر محمد ندير، الباحث في مجال الاقتصاد السياسي، من تفاقم العجز التجاري بالمغرب، الذي تجاوز 120 مليار درهم. مؤكدا أن هذا الرقم يمثل نحو خمس الناتج الداخلي الخام. في مؤشر مقلق يطرح تساؤلات جوهرية حول الإنتاجية والتنافسية داخل الاقتصاد الوطني.
وأوضح المتدخل خلال ندوة نظمها فرع حسان بالرباط لفيدرالية اليسار الديمقراطي حول الواقع الاقتصادي والآفاق. (أوضح) أن العجز المسجل، والذي يعادل حوالي 36 مليار دولار، تفاقم خلال الشهرين الأخيرين رغم تسجيل ارتفاع في صادرات قطاعات استراتيجية مثل صناعة السيارات والطيران. مقابل تراجع ملحوظ في صادرات الفوسفاط بنسبة 16 في المائة. إلى جانب انخفاض أداء قطاعات أخرى كصناعة النسيج والجلد. التي تشغل حوالي 200 ألف عامل. فضلا عن تراجع صادرات الفلاحة والصناعات الغذائية.
وفي هذا السياق، شدد ندير على ضرورة إعادة النظر في النموذج الإنتاجي المغربي. معتبرا أن محدودية تنويع الصادرات الصناعية وضعف تثمينها يشكلان أحد أبرز اختلالات الاقتصاد الوطني، رغم توفر المغرب على قطاعات تصديرية مهمة كالفوسفاط وصناعة السيارات والطيران وبعض المنتجات الفلاحية.
التبعية الطاقية
كما لفت إلى إشكالية التبعية الطاقية. حيث أبرز أن المغرب يعتمد بشكل شبه كلي على استيراد مصادر الطاقة، وهو ما يثقل كلفة الإنتاج. داعيا إلى التفكير في بدائل استراتيجية، من بينها تطوير الطاقة النووية. على غرار تجارب دول متقدمة، لتعزيز السيادة الطاقية وتقليص كلفة الاستيراد.
وبخصوص الأمن المائي، أكد الباحث أن مشاريع تحلية مياه البحر يجب أن تحظى بأولوية قصوى. وفي هذا الإطار، أشار إلى أن بلدانا أخرى وضعت برامج تمتد إلى أفق 2030 لتأمين مواردها المائية. وعليه، يستدعي ذلك تسريع وتيرة الاستثمار في هذا المجال لتفادي أزمات مستقبلية.
وعلى صعيد الأمن الغذائي، كشف ندير أن المغرب استورد خلال الأشهر الثلاثة الأولى من السنة الجارية نحو 32 مليون قنطار من الحبوب، بزيادة بلغت 24 في المائة. محذرا من استمرار هذا المنحى في ظل التغيرات المناخية والجفاف، رغم الآمال المرتبطة بتحسن التساقطات المطرية.
تمركز طاقة التخزين
استيراد الزيت والسكر
وفي السياق ذاته، أشار المتحدث إلى تزايد الاعتماد على الاستيراد في مواد أساسية أخرى، من بينها الزيوت والسكر والحليب ومشتقاته إضافة إلى اللحوم. بعدما كان المغرب يحقق في فترات سابقة نوعا من الاكتفاء الذاتي. معتبرا أن هذا التحول يعمق هشاشة الأمن الغذائي الوطني.

