كشفت دراسة حديثة حول موضوع “المرتفقون في وضعية إعاقة: شروط الولوج المرفقي والإدماج الإداري”، من خلال تحليل التظلمات الواردة على الوسيط، أن حضور الأشخاص في وضعية إعاقة ضمن منظومة الشكايات يظل محدودا، حيث لا تتجاوز نسبتهم من مجموع المتظلمين 2.11 في المائة سنويا.
وتكشف ذات المعطيات التي أفرزتها الدراسة المنجزة من طرل مؤسسة وسيط المملكة، بشراكة مع كتابة الدولة المكلفة بالإدماج الاجتماعي والمرصد الوطني للتنمية البشرية عن هيمنة الطابع الفردي على التظلمات بنسبة 94.33 في المائة، مع تفاوت بين الجنسين، حيث يشكل الرجال 74.33 في المائة من المشتكين مقابل 25.67 في المائة للنساء، إلى جانب تمركز جغرافي للتظلمات في الفضاءات الحضرية والمؤسسات المركزية، وهو ما يعكس تباينا مجاليا في الولوج إلى آليات الإنصاف الإداري.
وتظهر موضوعات التظلمات بشكل أساسي في القضايا المالية بنسبة 52.21 في المائة، والإدارية بنسبة 30.64 في المائة، المرتبطة خصوصا بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية، مثل الحماية الاجتماعية والتعويضات؛ كما تكشف معطيات طرق التلقي استمرار حضور الوسائل التقليدية، حيث يمثل الإيداع المباشر 35.56 في المائة والبريد 24.72 في المائة، مقابل تطور تدريجي للقنوات الرقمية، وهو ما يعبّر عن وضعية انتقالية في أنماط التفاعل مع الإدارة.
وتتسم جغرافية التظلمات بتمركز واضــح داخل الفضاءات الحضرية والمؤسسات المركزية والجهوية، حيـث تسـتحوذ الإدارة المركزيـة على 41.74 في المائة مـن الملفـات، تليها التمثيليات الجهويــة بنسبة 35,56 في المائة.
ويعكــس ضعــف حضــور المناطــق الداخليـة وشـبه القرويـة اختـالات مجاليـة فـي الولـوج إلى آليـات التظلـم، ترتبـط بضعـف البنيات الإدارية، أو محدودية القنوات الرقمية، أو بصعوبات التنقل والولوج في المناطـق الجبليـة أو النائيـة.
ولا يعبر هـذا التفاوت فقط عـن اختلاف في حجـم التظلمات، بل يكشف عن “لامســاواة ترابيــة” فــي القــدرة عــى تفعيــل الحــق فــي التظلم.
وتقترح الدراسة قراءة تحليلية تعتبر أن مسألة الولوج رهينة بتفاعل أربعة أبعاد مترابطة، البنية التنظيمية، والموارد المتاحة، والثقافة المهنية، والتمثلات الاجتماعية.
ويظهر من خلال هذا التفاعل أن تحسين الولوج لا يرتبط فقط بالجانب التقني، وإنما يتطلب مقاربة شمولية تعيد النظر في السياسات والممارسات وتغير الذهنيات داخل الإدارة العمومية، بهدف تعزيز الانتقال نحو نموذج أكثر إدماجا.

