تواجه جهود الشمول المالي بالمغرب تحديات متباينة في العالم القروي؛ ففي الوقت الذي ارتفعت فيه نسبة التغطية بالخدمات المالية إلى 60%، لا تزال 450 جماعة قروية خارج نطاق الخدمة. مما يعيق وصول الساكنة إلى الحلول البنكية والرقمية الأساسية.
أرقام ومعيقات التغطية
وفي هذا السياق، كشف عبد الرحيم بوعزة، المدير العام لبنك المغرب، خلال ندوة بمكناس على هامش الملتقى الدولي للفلاحة، أن الفجوة بين الحضر والريف تظل مقياساً أساسياً لنجاعة السياسات المالية. وأوضح أن الوصول إلى “تغطية شاملة” لا يرتبط فقط بالرغبة المؤسساتية. بل يشترط توفر بنية تحتية طرقية وشبكات ربط قوية تسمح بتدفق الخدمات المالية نحو المناطق النائية.
وتسعى الاستراتيجية الوطنية المتعلقة بـ الشمول المالي بالمغرب، التي انطلقت عام 2019، إلى تقليص هذا التفاوت عبر استهداف فئات محددة تشمل سكان القرى والنساء والشباب. معتمدة على آليات تقنية مثل “الأداء عبر الهاتف المحمول”. والتحويل البنكي الفوري الذي أطلق عام 2023.
من الأرقام إلى “الاستخدام الفعلي”
من جانبه، أشار محمد طارق بشير، مدير الخزينة والمالية الخارجية بالنيابة، إلى أن استقرار النظام المالي المغربي وتطوره التنظيمي لم يمنع بقاء فوارق ملموسة في الوسط القروي. واعتبر أن الرهان القادم لا يتوقف عند “توفير الخدمة” بل يمتد إلى “الاستخدام اليومي”، خاصة في ظل نتائج برامج مثل “انطلاقة” و”فرصة” التي حاولت تحفيز الاستثمار الفلاحي.
كما تركز المقاربة الجديدة لوزارة الاقتصاد والمالية على الانتقال من المنطق الإحصائي إلى المنطق القطاعي. وذلك عبر تشجيع المقاولات الصغيرة جداً والنساء في المناطق القروية على اعتماد “الأداء الرقمي” كبديل للمعاملات النقدية التقليدية. ولضمان مرونة أكبر للاقتصاد القروي أمام الأزمات.
تكامل السياسات العمومية
كما تأتي هذه المعطيات في سياق نقاش أوسع حول “السيادة الغذائية”. حيث ربط المتدخلون، ومن بينهم وزير الفلاحة أحمد البواري، بين النجاعة الفلاحية وتوفر أدوات مالية ملائمة. ويظهر أن العائق اللوجيستي (الطرق والإنترنت) يظل حجر العثرة أمام تحويل 40% المتبقية من العالم القروي إلى فضاءات مالية متصلة. مما يتطلب تنسيقاً يتجاوز المؤسسات البنكية نحو القطاعات الوزارية المعنية بالبنية التحتية.

