شهدت بعض محطات التوزيع في المغرب نفاد مادة الغازوال والبنزين والبوطان، تزامنا مع ارتفاع علو الأمواج وصعوبة ولوج البواخر لموانئ الجرف الأصفر والمحمدية وطنجة، ما أثار مخاوف حقيقية لدى المواطنين من توفر الوقود واستمرارية التزويد في السوق المحلي.
وفي هذا السياق، وجهت النائبة البرلمانية عن حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي، فاطمة التامني، سؤالا كتابيا إلى وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة حول نفاذ المحروقات في بعض محطات التوزيع، طالبت فيه بتوضيح الوضعية الحقيقية للمخزونات الوطنية والإجراءات المزمع اتخاذها لتفادي أي نقص محتمل، مع الإشارة إلى استمرار الاعتماد على الواردات الصافية وعدم تفعيل مطالب إعادة تشغيل مصفاة سامير لتعزيز المخزون الوطني والحد من الأسعار الفاحشة بعد تحريرها دون وضع آليات لضمان المنافسة بين الفاعلين في القطاع.
من جهته، أرجع الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز، الحسين اليماني، اختلالات التزود الحالية في بعض محطات التوزيع، وخصوصا الكازوال والبنزين، إلى التراجع في المخزونات الوطنية نتيجة “التعطيل” في التكرير بمصفاة المحمدية (شركة سامير سابقا) وعدم استغلال الاحتياطي المهم لها.
وأوضح اليماني في تصريح خص به “سفيركم” أن الظروف القاسية للمناخ وارتفاع الأمواج منع الرسو والدخول للواردات الصافية من المحروقات، بينما كانت الشركات الفاعلة تعمل بما يسمى الحد الأدنى من المخزون رغم أن القانون يلزم أن يكون الاحتياطي الوطني يكفي 60 يوما من الاستهلاك، وفي الظروف الاستثنائية ينبغي رفع المخزون إلى 90 يوما.
وأكد اليماني أن هناك قصور من السلطة الوصية والمراقبة التي تساهلت في هذا الباب، وهو ما أدى إلى الوضع الحالي، مؤكدا أن نقابته المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، نبهت إلى هذا الأمر منذ توقف شركة سامير في 2015، “لكن للأسف لا حياة لمن تنادي”، حسب تعبيره.
وأشار المتحدث إلى أن هذا الوضع قابل للتدارك مع تحسن الأحوال الجوية الأسبوع المقبل، لكنه أكد أن الأزمة تبرز الحاجة إلى إعادة النظر في الاحتياطات الوطنية، معتبرا أن المخرج هو إعادة تشغيل مصفاة سامير واستغلال الطاقة التخزينية والتكريرية لها.
وأفاد الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز، أن مصفاة سامير كانت تمكن من تخزين احتياطي يقدر بحوالي 2 مليون طن يكفي 50 إلى 60 يوما من الاستهلاك الوطني، وهو ما أشارت إليه تقارير رسمية منها تقرير المجلس الأعلى للحسابات لسنة 2017.
ودعا السلطات أخذ الموضوع بجدية وحزم لحماية المواطنين والاقتصاد الوطني، مؤكدا أن “مطالب الكونفدرالية الديمقراطية للشغل منذ 2015 لا محيد عنها اليوم، وهي إعادة الشركة إلى المعادلة الطاقية الوطنية”.

