تمكن المغرب من تجنب استنزاف خزينة الدولة بمبلغ ضخم ناهز 3 مليارات درهم (283 مليون أورو)، وذلك عقب صدور حكم قضائي دولي حاسم من المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار icsid، والذي قضى بالرفض التام والكامل لجميع المطالب المالية التي رفعتها مجموعة “فينيتيس” Finetis الفرنسية ضد المملكة في قطاع الاتصالات.
وأفاد التقرير السنوي للوكالة القضائية للمملكة، في فصله المتعلق بحصيلة جهود تدبير منازعات الدولة، أن سنة 2024 شهدت صدور قرار تحكيمي تاريخي في مواجهة شركات أجنبية (في إشارة إلى ملف شركة “فينيتيس” Finetis وشركائها).
وحسب الأرقام التي كشفت عنها الوكالة القضائية، فقد بلغت قيمة المطالب المالية التي كان يطالب بها المستثمرون 283 مليون أورو، أي ما يعادل حوالي 3.042 مليار درهم مغربي، حيث خلصت هيئة التحكيم الدولية إلى رفض جميع المطالب، معتبرة أن موقف الدولة المغربية كان سليما من الناحية القانونية والإجرائية.
وأكدت الوكالة القضائية أن هذا النجاح مكن من توفير مبلغ ضخم على خزينة الدولة كان سيشكل عبئا ماليا كبيرا، مشيرة إلى أن هذه المؤشرات المالية الإيجابية تبرهن على قدرة المغرب على تدبير منازعات التحكيم الدولي المعقدة وحماية مصالح الدولة السيادية والمالية.
وخلال بحثها عن تفاصيل الملف، توقفت “سفيركم” عند القضية رقم ARB/21/44، للمركز الدولي لتسوية منازعات والتي أصدر فيها حكمه النهائي بتاريخ 4 أكتوبر 2024 في قضية التحكيم الدولي التي رفعتها شركتا Finetis SARL الفرنسية و”فينيتيس المغرب” ضد المملكة المغربية، منهيا بذلك نزاعا قانونيا استمر لأكثر من ثلاث سنوات.
وتعود جذور القضية إلى شتنبر من سنة 2021، عندما تقدمت شركتا “فينيتيس” بطلب للتحكيم ضد الحكومة المغربية، حيث تمحور النزاع حول استثمارات الشركتين في قطاع “شبكات الاتصالات”، وتحديدا في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بالمملكة.
وعلى الرغم من أن المركز لا ينشر دائما تفاصيل الأرقام المالية أو الحيثيات الكاملة للحكم إلا بموافقة الطرفين، فقد استند المدعون في دعواهم إلى خرق بنود الاتفاقية الثنائية لحماية وتشجيع الاستثمارات الموقعة بين المغرب وفرنسا سنة 1996، مطالبين بتعويضات عن أضرار زعموا أنها لحقت باستثماراتهم نتيجة إجراءات اتخذتها السلطات المغربية.
وحسب المعطيات المتوفرة من المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار، فقد تشكلت هيئة التحكيم في فبراير 2022 برئاسة القانوني البلجيكي برنار هانوتيو، وعضوية كل من فرناندو مانتيلا- سيرانو الكولومبي واللورد لورانس بواسون دي شازورن الفرنسي-السويسري.
ومثل المغرب في هذه القضية “الوكالة القضائية للمملكة” مدعومة بمكتب المحاماة الدولي “بريدين برات”، وتضمنت إجراءات التقاضي تقديم مذكرات تفصيلية وجلسات استماع للشهود والخبراء، بالإضافة إلى طلبات إجرائية تتعلق بإنتاج الوثائق وضمان تكاليف التقاضي.
ووفقا للمركز فقد أعلنت الهيئة إغلاق الإجراءات رسميا في 26 شتنبر من سنة 2024، ليعقب ذلك صدور الحكم النهائي في 4 أكتوبر 2024.
حمزة غطوس

