بقلم: يحيى شوطى
تلقيت دعوة كريمة من الصديقة ابتسام مشكور مديرة صحيفة سفيركم، هذه الدعوة لحفل لا ككل الحفلات. إنها النسخة الثانية من مبادرة “محتاجينكم”، والتي تحتفي فيها الجريدة بالنساء المصابات بالسرطان، وهي أولا مبادرة تعكس حسا إنسانيا رفيعا لدى الأخت ابتسام، إذ لا يختلف اثنان على أن المريض يأخد منه الجانب النفسي أكثر مما يأخد المرض، ومثل هذه المبادرات لاشك أنها تقوي المناعة النفسية وصلابتها لدى هؤلاء النسوة الغاليات، اللاتي يحتجن منا كل الدعم والمساندة والدعاء.
ولكم انسابت الدموع الساخنة خلال الحفل ونحن نرى هؤلاء النسوة بعزيمتهن القوية وصلابتهن التي تطاول الجبال، وكم كانت الدموع سخية والجمع يرى دموع مي مباركة وهي تدرف دموعها وتسجد شاكرة بعد إعلان اسمها ضمن المختارات لأداء مناسك العمرة، وهي المرأة الوحيدة التي لم يرزقها الله الذرية، لكن قصتها كشف جزءا مما نفخر به بين الأمم وهي قيمنا التضامنية، حيث أن زوجة أخو زوجها هي التي كانت دائما ساهرة على صحتها.

ولا تقل قصة الشابة سليمة عن قصة سابقتها، هذه الشابة ذات 39 ربيعا والتي ابتليت بالمرض الخبيث وكانت دموعها وارتجافها لحظة الإعلان عن اختيارها لأداء مناسك العمرة، والمؤثر في اختيارها أن صديقتها من طلبت من المنظمين أن تشارك علها تظفر بعمرة، ونظير هذه الصداقة فقد تبرعت سيدة من الحاضرين بإهداء صديقتها عمرة، ولعلكم تتخيلون مشاهر القاعة ودموع الحاضرين في هذا الجو المفعم بالإنسانية والأحاسيس الفياضة.
كما أن قصة ليلى وفطومة تلك المرأتين القويتين إحداهما رغم ما ألم بها من مرض وابتلاء، لكن كان نعم المعيل لأبنائها بعد وفاة زوجها، فقد كانت لأبنائها بصدق معطف الأمان في ليالي العمر الباردة. وصدقا قالت الصديقة ابتسام في كلمتها الافتتاحية حينما وصفت تلك الجلسة الإنسانية ” بأننا نجتمع تحت خيمة الإنسان والانسانية لنرسم ابتسامة أمل ونمنح لحظة دفئ لنساء محاربات صامدات في وجه المرض متمسكات بالحياة رغم الألم”.
وأنا أنقل لكم هذا المشاهدات المؤثرة إنما غرضي هو لفت الانتباه لحاجة المجتمع لإعلام بمثل هذه الأخلاقيات والقيم، ولعل صحيفة سفيركم وهي تجترح هاته المبادرات إنما ترسم معالم إعلام وطني نبيل بقيم مغربية وتضامن إنساني نحن في أمس الحاجة إليه، بعد ما ابتلينا به من إعلام التفاهة وهدم القيم.

لكل هذا نقول للصديقة ابتسام شكرا لك على حفلكم الباذخ والمفعم بالأحاسيس والإنسانية والتضامن، شكرا لكم على كل اللحظات التي عشنا معكم مع تلكم النساء المقاومات الشامخات التي ندعو لهن بدوام الصحة والعافية وأن يلبسهن الله لباس الصحة والعافية.


