أكد كاتب الدولة المكلف بالإسكان، أديب بن ابراهيم، أن ارتفاع أسعار الإيجار بالمغرب أصبح واقعا مقلقا، سواء تعلق الأمر بالكراء أو بشراء العقارات، مرجعا ذلك أساسا إلى الارتفاع الكبير في الطلب مقابل محدودية العرض وإلى ظاهرة الكراء اليومي، خاصة داخل المدن الكبرى التي تعرف جاذبية اقتصادية واجتماعية متزايدة.
وأوضح بن ابراهيم، خلال جلسة الأسئلة الشفوية المنعقدة يوم الإثنين 12 يناير 2026 بمجلس النواب، أن المدن الكبرى تستقطب فرص الشغل والخدمات الصحية، في وقت أصبحت فيه الأراضي داخل هذه الحواضر نادرة ومرتفعة الثمن، ما انعكس مباشرة على أسعار البيع، التي شهدت بدورها ارتفاعا ملحوظا.
وأشار المسؤول الحكومي إلى أن دخول مستثمرين إلى سوق العقار بغرض الكراء التجاري أو إعادة البيع بأسعار أعلى، ساهم في تفاقم المضاربة ورفع الأثمان، مبرزا أن هذا الارتفاع في أسعار الشراء يؤدي بشكل تلقائي إلى ارتفاع أسعار الإيجار، ما يزيد من الأعباء المعيشية على الساكنة.
وفي سياق متصل، لفت كاتب الدولة إلى تنامي ظاهرة الكراء المؤقت، خاصة عبر المنصات الرقمية مثل “Airbnb”، مؤكدا أن هذا التحول جعل جزءا مهما من العرض السكني يتجه نحو الكراء السياحي بدل السكن الدائم، مضيفا أن الأبناك أصبحت بدورها تفضل تمويل هذا النوع من المشاريع.
وشدد أديب بن ابراهيم على أن هذا الوضع يطرح إشكالا حقيقيا على مستوى التخطيط الحضري، مبرزا أن تصاميم التهيئة تحدد المجالات المخصصة للمركبات السياحية، وهو ما يستدعي إصدار مرسوم ينظم ويقنن المباني الموجهة للكراء المؤقت، حتى لا يتم تعميمه داخل الأحياء السكنية، الأمر الذي يحرم المواطنين من السكن ويعمق أزمة الإيجار.
وكشف كاتب الدولة أن هناك دراسة توجد حاليا في طور الإنجاز، ومن المرتقب أن تسفر عن نتائج أولية خلال شهر مارس المقبل، بهدف بلورة حلول عملية لإحداث عرض سكني للكراء بثمن يقل بحوالي 20 في المائة عن أسعار السوق الحالية.
وأضاف أن من بين المقترحات المطروحة اعتماد صيغة تمكن من احتساب جزء من مبلغ الكراء كأقساط لاقتناء المسكن في نهاية مدة العقد، مؤكدا أن العمل متواصل داخل القطاع للوصول إلى نتائج ملموسة في الآجال المحددة.

