أكد راشيد الطالبي العلمي، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، أن الحكومة الحالية اختارت نهج “العمل السياسي الشاق” القائم على اتخاذ قرارات جريئة ومؤلمة أحيانا. بهدف إحداث تحول فعلي في المجتمع المغربي، بدل الاكتفاء بما وصفه بـ“العمل السياسي المريح” الذي يراهن على الخطابات دون أثر ملموس.
وأوضح الطالبي العلمي، في كلمته خلال الندوة الصحفية التي نظمها الحزب صباح يومه الإثنين 27 أبريل. أن الانتقادات التي وجهت إلى التجمع الوطني للأحرار والأغلبية الحكومية تعد مؤشرا على حجم العمل المنجز. معتبرا أن “الذي يشتغل هو من يتعرض للنقد”. مشيرا إلى أن جزءا من هذه الانتقادات صدر في غياب المعطيات، قبل أن يتحول لاحقا إلى التشكيك في الأرقام والمؤشرات الرسمية الصادرة عن مؤسسات وطنية ودولية.
حكومة سياسية
وشدد المتحدث على أن الحكومة الحالية هي حكومة “سياسية بامتياز”. لأنها تعتمد على اتخاذ قرارات وإجراءات ذات أثر، وليس على البلاغة والخطابة فقط. مضيفا أن المرحلة التي أعقبت جائحة كوفيد-19 فرضت تحولات عميقة على المجتمع المغربي، ما استدعى تبني مقاربات جديدة في التدبير العمومي. تتلاءم مع تطلعات فئات اجتماعية جديدة.
وفي هذا السياق، أبرز أن الأغلبية الحكومية، المكونة من التجمع الوطني للأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال، انخرطت في عمل “واع ومنسجم”، مكنها من بلورة سياسات عمومية متكاملة. ترتكز على استمرارية المرفق العام من جهة، وتفعيل ورش الدولة الاجتماعية من جهة أخرى، باعتباره خيارا استراتيجيا.
السياسات العمومية
وأشار الطالبي العلمي إلى أن إعداد السياسات العمومية تم وفق منهجية تشاركية ضمت مختلف القطاعات الوزارية. مبرزا أن الحكومة قدمت ما مجموعه 760 وثيقة للبرلمان خلال الفترة الممتدة بين 2021 و2026، تتضمن معطيات وتفاصيل البرامج والإجراءات. منتقدا في المقابل بعض المواقف التي “تنكر كل هذه المعطيات دون تمحيص”.
كما اعتبر أن نجاح هذا التوجه ارتبط بتوفر شروط أساسية، في مقدمتها انسجام مكونات الأغلبية الحكومية حول أولويات كبرى. مثل تعميم الحماية الاجتماعية، وإصلاح قطاعي الصحة والتعليم، وتوجيه الدعم المباشر للمواطنين، مؤكداً أن هذه القضايا تحظى بإجماع سياسي داخل الأغلبية.
وسجل المتحدث أن الحكومة اشتغلت في سياق صعب تميز بتداعيات الجفاف المتواصل. وجائحة كوفيد-19، وآثار الزلزال، إلى جانب الأزمات الدولية. ورغم ذلك تمكنت من مواصلة تنفيذ برامجها. معتبرا أن المرحلة الحالية تعرف تحولات اجتماعية عميقة، أفرزت بدورها أنماطا جديدة من التفاعل السياسي والمجتمعي.
وفي تقييمه للحصيلة، أشار الطالبي العلمي إلى أن المغرب يشهد حضورا متزايدا على الصعيد الدولي وتحولات اقتصادية واجتماعية. مبرزا أن ورش الدولة الاجتماعية، بما يتضمنه من دعم مباشر وإصلاحات هيكلية، يمثل تحولا غير مسبوق في الاهتمام بالمواطن.
وشدد المسؤول الحزبي على أن العمل الحكومي يظل مفتوحا على التطوير. معتبرا أن وجود نقائص أو اختلالات أمر طبيعي في سياق تنفيذ سياسات عمومية شاملة. تستدعي التقييم المستمر والتكيف مع المتغيرات، بما يضمن استمرارية الإصلاح.

