زار الرئيس الجنوب إفريقي السابق، جاكوب زوما، العاصمة الرباط، مساء الثلاثاء 15 يوليوز الجاري، حيث التقى بوزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، أكد خلالها أن مقترح الحكم الذاتي هو أساس تنمية وازدهار الأقاليم الجنوبية.
وأكد زوما، الذي يتزعم حزب “أومكونتو ويسيزوي” أو “رمح الأمة”، ثالث أقوى قوة سياسية في البرلمان الجنوب إفريقي، خلال اللقاء، في بيان تلاه رئيس لجنة العلاقات الدولية في الحزب، أن هذه الزيارة تأتي للمساهمة في تعميق العلاقات بين جنوب إفريقيا والمغرب، التي يعود تاريخها إلى فترة النضال ضد نظام الفصل العنصري.
وذكر المتحدث ذاته، الذي يحظى بشعبية ورمزية كبيرتين في المشهد السياسي الجنوب إفريقي، أن نيلسون مانديلا، الزعيم التاريخي للحزب، كان قد تلقى تدريبات وتكوينات بالمغرب وبمدينة وجدة سنة 1962، إلى جانب دعم مالي وعسكري تم تحويله لاحقا لحركة التحرير في جنوب إفريقيا، وكان له أثر واسع في القارة الإفريقية ككل.
وذكّر باللقاء الذي جمع سنة 2017 بين الملك محمد السادس والرئيس جاكوب زوما، على هامش قمة الاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي التي انعقدت في الكوت ديفوار، مؤكدا أن اللقاء شكل محطة مهمة في مسار العلاقات الثنائية بين البلدين، حيث اتفق القائدان على مقاربة جديدة لإعادة بناء هذه العلاقات.
وشدد الحزب على التزامه بسيادة ووحدة الدول الإفريقية، مشيدا في ذات الوقت بمبادرة الحكم الذاتي التي كان قد تقدم بها المغرب كحل واقعي وعملي لقضية الصحراء المغربية، مؤكدا أن هذا المقترح هو أساس تنمية وازدهار الأقاليم الجنوبية للمملكة، داعيا المنتظم الدولي إلى دعم المقترح.
وكان حزب “أومكونتو ويسيزوي” قد أعلن قبل أسابيع عن دعمه لمقترح الحكم الذاتي المغربي، ما خلف صدمة كبيرة في المشهد السياسي الجنوب إفريقي، بسبب تعارض موقفه مع موقف الحكومة المساند لجبهة البوليساريو الوهمية.
ووصف الحزب المذكور، في وثيقة رسمية أصدرها مؤخرا، المقترح المغربي بالحكم الذاتي بأنه “حل عملي وواقعي” لإنهاء النزاع المفتعل، ما شكل ضربة قوية لخطاب الجبهة الانفصالية في واحد من أبرز معاقل دعمها بالقارة.
وكانت جنوب إفريقيا قد لعبت تاريخيا دور المروج الدبلوماسي لأطروحة البوليساريو في القارة الإفريقية، مستثمرة إرثها النضالي ضد الاستعمار لشرعنة هذه المواقف، غير أن موقف الحزب الجنوب إفريقي يأتي في وقت تراجع فيه الدعم الإفريقي التقليدي لجبهة البوليساريو، كما هو الشأن بالنسبة لكينيا وغانا.
واعتبر لحسن لعسيبي؛ صحافي وكاتب متابع لقضية الصحراء، في تصريح سابق قدمه لموقع “سفيركم” الإلكتروني، أن أهمية موقف الحزب الجنوب إفريقي، الذي وصفه بـ”التحول غير المسبوق” في المشهد السياسي الحزبي بجنوب إفريقيا، تكمن في انتمائه التاريخي إلى حزب الزعيم التاريخي “نيلسون مانديلا”، قبل أن ينشق عنه ويصبح القوة الثالثة برلمانيا في البلد.
وأضاف أن هذا الحزب هو نفسه الذي قاده الرئيس الجنوب إفريقي السابق “رامافوزا”، ما يعني أنه تحول مهم في قلعة من قلاع صناعة الرأي العام بجنوب إفريقيا.
واستطرد العسيبي مؤكدا أن صوت قوة سياسية حزبية ذات مصداقية مثل حزب “رامافوزا”، مسموع بدرجات مؤثرة ضمن المجال الأنغلوفوني بالقارة الإفريقية، مبرزا أنه سيساهم في تسريع مواقف إيجابية متزايدة لصالح قضية الوحدة الترابية.

