تحولت منطقة “عين برجة” بمدينة الدار البيضاء، صباح الثلاثاء، إلى مسرح لمواجهات محتدمة بين القوات العمومية وعشرات الأسر القاطنة بـ“دوار حقل الرماية” (Champ de Tir)، عقب شروع السلطات في تنفيذ قرار هدم المساكن غير اللائقة وإخلاء المنطقة، في خطوة فجّرت موجة غضب واحتجاجات انتهت بإصابات وتوقيفات.
بداية التوتر كانت مع وصول جرافات تابعة لولاية جهة الدار البيضاء-سطات، مرفوقة بتعزيزات أمنية من القوات المساعدة وعناصر الأمن الوطني، للشروع في هدم البراريك التي ظلت قائمة لعقود. غير أن العملية اصطدمت برفض قوي من طرف السكان، الذين نظموا أنفسهم في سلاسل بشرية في محاولة لعرقلة تقدم الآليات، مؤكدين أن بدائل الترحيل المقترحة “لا تضمن الحد الأدنى من الكرامة”.
ويقول أحد السكان القاطنين بدوار حقل الرماية، إن قرار الهدم تم تبليغه الى السكان شفويا، مضيفا أنه السلطات المحلية أبلغت الساكنة أن أي قرار للهدم سيبلغ به السكان كتابيا.

ويتابع أن الأمر يهم خوالي 100 أسرة تقطن في هذا الحي العشوائي منذ عقود. وأوضح أن سلطات المدينة عرضت عليهم عشرة ملايين سنتيم كتعويض، وهو ما اعتبره السكان غير كاف وغير معقول، وقال إن أرخص سكن اقتصادي فس السوق حاليا يصل ثمنه إلى 30 مليون سنتيم خارج مدينة الدارالبيضاء.
ومع رفض السكان مغادرة منازلهم، سرعان ما تصاعدت حدة التوتر، لتتحول المشادات إلى مواجهات ميدانية، بعدما أقدم عدد من المحتجين على رشق القوات العمومية بالحجارة والقنينات. وردّت القوات الأمنية بتدخلات لتفريق التجمعات وفرض طوق أمني حول محيط العملية.
وبحسب معطيات أولية من عين المكان، فقد أسفرت هذه المواجهات عن تسجيل إصابات في صفوف الطرفين؛ حيث أصيب عدد من عناصر القوات المساعدة ورجال الأمن بجروح متفاوتة، استدعت نقل بعضهم لتلقي العلاج، في حين سُجلت حالات إغماء في صفوف نساء ومسنين، إلى جانب إصابات خفيفة في صفوف شباب خلال التدافع، وسط حضور مكثف لسيارات الإسعاف.
في المقابل، شدد عدد من المتضررين على أن احتجاجهم لا يستهدف عرقلة مشاريع التنمية، بل يعكس رفضهم لما وصفوه بـ“الترحيل غير المنصف”. وأوضح بعضهم أن المواقع المقترحة لإعادة الإسكان بعيدة عن مقرات عملهم ومؤسسات تمدرس أبنائهم، فضلا عن التكاليف المرتفعة للبناء التي تفوق إمكانياتهم.
من جهتها، تؤكد السلطات المحلية أن العملية تندرج في إطار تنزيل برنامج “مدن بدون صفيح”، مشيرة إلى أنها احترمت المساطر القانونية ومنحت آجالا كافية للإخلاء. كما تراهن على تحرير الوعاء العقاري لمنطقة “حقل الرماية”، باعتبارها نقطة استراتيجية لإدماجها ضمن مشاريع التهيئة الحضرية التي تعرفها العاصمة الاقتصادية.
وإلى حدود اللحظة، لا يزال طوق أمني مشدد مفروضا على محيط المنطقة، في انتظار ما ستؤول إليه الساعات المقبلة، سواء على مستوى استكمال عمليات الهدم أو إمكانية فتح باب التفاوض لاحتواء التوتر.

