تحركت المعارضة البرلمانية في مجلس النواب لإحياء دينامية العمل الرقابي في آخر أيام الولاية التشريعية، من خلال إعادة تفعيل لجان استطلاع مؤقتة توقفت أشغالها خلال السنتين الماضيتين، في خطوة وصفت بأنها “رد سياسي على جمود الأغلبية” و”محاولة لإعادة الاعتبار للمسؤولية الدستورية في المراقبة والمحاسبة”.
وبحسب مصادر مطلعة، فقد أعادت المعارضة طرح ملفي الطب الشرعي و”الفراقشية” (تجار الماشية واللحوم الحمراء) على طاولة البرلمان، بعد تعثر أعمال اللجنتين المخصصتين لهما في سنتي 2023 و2024 بسبب ما وصفته بـ“البلوكاج المتعمد”.
وأشارت نفس المصادر إلى أن لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان أعادت هيكلة المهمة الاستطلاعية المؤقتة الخاصة بالطب الشرعي، حيث تم انتخاب النائبة مليكة الزخنيني عن الاتحاد الاشتراكي رئيسة للجنة، مع تحديد تاريخ 20 نونبر المقبل لانطلاق الأشغال، بدعوة من رئيس اللجنة سعيد بعزيز.
وتأتي هذه الخطوة بعد فشل مهمة سابقة ترأسها البرلماني المصطفى جداد عن الأصالة والمعاصرة في تقديم خلاصاتها نهاية 2023.
وتهدف اللجنة الجديدة إلى دراسة واقع منظومة الطب الشرعي بالمغرب، ورصد الخصاص الحاد في الموارد البشرية، إذ لا يتجاوز عدد الأطباء المختصين ستة فقط على المستوى الوطني، إلى جانب 76 طبيبا ممارسا دون تخصص رسمي.
كما ستتطرق إلى ضعف التجهيزات، وتدني التعويضات، إذ لا تتعدى 100 درهم لتشريح الجثة، وغياب نموذج موحد للممارسة داخل المستشفيات.
وفي السياق نفسه، كشفت مصادر من لجنة القطاعات الإنتاجية عن توافق أولي لعقد اجتماع يوم الاثنين المقبل لإعادة إحياء المهمة الاستطلاعية حول ملف “الفراقشية”، بعد توقفها السنة الماضية. ويأتي هذا التحرك في ظل جدل واسع حول استيراد الأضاحي واللحوم الحمراء، وحول الدعم المالي المقدم للفاعلين في القطاع، إذ تتحدث المعارضة عن استفادة 277 شخصا من مبلغ يناهز 1330 مليار سنتيم، دون تأثير ملموس على الأسعار، بينما تؤكد الأغلبية أن الدعم اقتصر على 18 تاجراً فقط بمبلغ 437 مليون درهم، لتغطية سنوات الجفاف.
وتسعى المعارضة من خلال هذا التحرك إلى تعرية الاختلالات في تدبير قطاعات حساسة تمس الأمن الغذائي والصحي للمغاربة، في حين تتهمها الأغلبية بـ“استغلال زمن نهاية الولاية التشريعية للمزايدة السياسية” بدل التركيز على القوانين الانتخابية ومشروع قانون المالية 2026.

