يشهد ملف توتر الحوار التعليمي تصعيداً جديداً، بعدما دعت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة إلى اجتماع عاجل للجنة العليا للحوار القطاعي. ويُرتقب عقد هذا اللقاء يوم الجمعة 10 أبريل 2026، في محاولة لاحتواء الأزمة المتفاقمة داخل القطاع.
ويأتي هذا التطور مباشرة عقب انسحاب وفد النقابة الوطنية للتعليم، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، من أشغال اللجنة التقنية التي انعقدت يوم الثلاثاء 7 أبريل.
تفاصيل الاجتماع التقني وأسباب الانسحاب
انعقد الاجتماع التقني برئاسة الكاتب العام للوزارة، بحضور مسؤوليها وممثلي النقابات التعليمية الأكثر تمثيلية. وافتتح اللقاء بعرض قدمه مكتب دراسات حول معايير الاستفادة من تعويضات المناطق النائية والصعبة.
في هذا السياق، تم الاتفاق على عقد لقاء لاحق مطلع الأسبوع المقبل لحسم طبيعة المناطق المعنية بهذه التعويضات. علاوة على ذلك، قدمت الوزارة عروضاً حول عدد من الملفات المرتبطة بالوضعيات الإدارية والمالية، إضافة إلى مآل مراسيم تنظيمية ما تزال في مسطرة المصادقة.
غير أن النقابة اعتبرت أن هذه العروض لم تتضمن أجوبة واضحة حول القضايا الأساسية، وهو ما ساهم في تعميق توتر الحوار التعليمي ودفعها إلى اتخاذ قرار الانسحاب.
مطالب النقابة وانتقاداتها
أكدت النقابة الوطنية للتعليم أن عدداً من الملفات لا يزال عالقاً دون حلول ملموسة. ويتعلق الأمر خصوصاً بالتعويض التكميلي لفئات واسعة من الشغيلة التعليمية، وتخفيض ساعات العمل، وتسريع الترقيات الخاصة بسنتي 2024 و2025.
كما أشارت إلى استمرار التأخر في تسوية الوضعيات الإدارية والمالية لعدد من الأطر، إلى جانب بطء تنزيل مقتضيات النظام الأساسي، خاصة المواد 37 و45 و76 و77 و85. وفي هذا الإطار، انتقدت النقابة ما وصفته بـ”التلكؤ غير المبرر” في تفعيل اتفاقي 10 و26 دجنبر 2023.
رهانات الاجتماع المرتقب
بناءً على هذا التصعيد، شددت النقابة على ضرورة أن يكون الحوار القطاعي منتجاً ومثمراً، ويستجيب لتطلعات نساء ورجال التعليم. كما دعت إلى عقد اللجنة العليا برئاسة الوزير في أقرب الآجال، لتدارك التأخر المسجل في تنفيذ الالتزامات السابقة.
ميدانياً، يعكس هذا الوضع منسوب احتقان متزايد داخل القطاع، خاصة في ظل تواصل الاحتجاجات الفئوية. وهو ما يضع الاجتماع المرتقب أمام تحدي إعادة الثقة بين الأطراف وضمان استمرارية الحوار.
هل تنجح الوزارة في احتواء الأزمة؟
يبقى السؤال المطروح هو مدى قدرة الاجتماع المقبل على امتصاص حالة توتر الحوار التعليمي. ففي الوقت الذي تؤكد فيه الوزارة انفتاحها على الحوار، تتمسك النقابات بضرورة تقديم أجوبة عملية وفورية.
في المحصلة، يتجه الملف نحو مرحلة حاسمة، حيث سيكون لمخرجات اللجنة العليا دور أساسي في تحديد مستقبل الاستقرار داخل قطاع التعليم بالمغرب.

