كشفت “دوتشيه فيليه” أن مجموعة من مقاطع الفيديو المنتجة بالذكاء الاصطناعي نشرت معلومات مغلوطة ومضللة عن الفيضانات الأخيرة التي شهدها المغرب، مبرزة أنه تم تداولها بشكل واسع على منصات التواصل الاجتماعي، ما تسبب في بث معطيات غير دقيقة على نطاق واسع.
وأوضحت إذاعة صوت ألمانيا “دوتشيه فيليه” في تقرير نشرته على موقعها الإلكتروني، أن انتشار هذه المقاطع المضللة، التي كان بعضها مولدا بالذكاء الاصطناعي والبعض الآخر يعود لوقائع بدول أخرى، تزامن مع الأحداث الطبيعية الأخيرة التي عرفتها عدة مناطق بالمغرب منذ نهاية سنة 2025.
وأضاف المصدر ذاته أن هذه المقاطع انتشرت بشكل كبير بعد التساقطات المطرية القوية بمدينة آسفي في دجنبر الماضي، ثم العاصفتين “ليوناردو” و“مارتا” في يناير الماضي، اللتين تسببتا في فيضانات مفاجئة أدت إلى إجلاء حوالي 188 ألف شخص.
وأشار التقرير إلى أن جزءا مهما من هذا المحتوى استُعمل لتوجيه اتهامات مباشرة إلى السلطات المغربية، من خلال الادعاء بأنها لم تتواصل مع المواطنين بشكل كاف حول تطورات الوضع، أو أنها تسببت في الفيضانات عبر فتح السدود، وهي معطيات أكد فريق التحقق في “دوتشيه فيليه” أن لا أساس لها من الصحة ولا تستند إلى أي مصادر رسمية موثوقة.
وواصلت أن من بين أبرز المقاطع التي جرى تداولها، فيديو على منصة “تيك توك” تجاوز عدد مشاهداته ثلاثة ملايين، يظهر سيولا قوية تجتاح شوارع وأحياء سكنية، مرفوقة بتعليق صوتي ينتقد السلطات ويزعم أنها من فتحت السدود وتسترت على الكارثة، غير أن التدقيق التقني الذي أنجزه فريق التحقق كشف أن الفيديو مولد بالذكاء الاصطناعي.
وسجل التقرير وجود مؤشرات بصرية واضحة على كونه مولد بالذكاء الاصطناعي، من بينها ظهور قطرات ماء غير طبيعية، واختفاء عناصر من المشهد ثم عودتها بشكل مفاجئ، وهي علامات تتكرر عادة في المقاطع المنتجة عبر أدوات الذكاء الاصطناعي.
وتطرق التقرير أيضا إلى مقطع فيديو آخر حصد أكثر من 210 آلاف مشاهدة، يظهر ما تبدو أنها مراسلة صحفية تغطي الفيضانات من وسط المياه التي بلغ مستواها حدود ركبتيها، وتصرح بأن “الشوارع تحولت إلى بحيرات”، لكن “دوتشيه فيليه” أكدت أن هذا المقطع أيضا مفبرك ومولد بالذكاء الاصطناعي.
وبحسب تحليل قسم التحقق، فإن الميكروفون الظاهر في الفيديو يحتوي على كابلين بدل واحد، أحدهما غير متصل بأي جهاز، كما يظهر ظل غير منطقي للميكروفون على ملابس المراسلة، إلى جانب تشوهات في حركة القميص أثناء الكلام، مردفا أن منصة “تيك توك” نفسها صنفت هذا الفيديو ضمن المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي.
ولم تقتصر حملة التضليل التي استهدفت المغرب على المحتوى المولد آليا، بل شملت أيضا توظيف مقاطع قديمة والترويج لها على أنها توثق لفيضانات المغرب، من بينها فيديو يظهر عشرات الأغنام تجرفها المياه، الذي حقق أكثر من ستة ملايين مشاهدة.
وخلص تقرير “دوتشيه فيليه” بالإشارة إلى أن هذا الفيديو يعود إلى سنة 2020، ويوثق للفيضانات التي ضربت مدينة “إرغيش” في تركيا، حيث جرفت المياه آنذاك 74 رأسا من الأغنام، وقد سبق أن استعمل المقطع في تقارير إعلامية تركية خلال تلك الفترة.

