من أجل تدارك الملاحظات التي سطرتها المحكمة الدستورية، تقدمت الحكومة بمشروع قانون جديد رقم 09.26 لإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، وأحالته على مجلس النواب بتاريخ 27 فبراير 2026، بهدف تصحيح الاختلالات التي شابت النص السابق، وذلك عقب القرار القاضي بعدم دستورية خمس مواد من النص السابق والمرتبطة بالتوازن والتمثيلية والحياد والانسجام التشريعي.
وأعاد المشروع رسم معالم تركيبة المجلس بشكل جذري، بعدما كانت مسألة التمثيلية في صلب الملاحظات الدستورية، حيث تم تحديد عدد الأعضاء في 17 عضوا موزعين بين سبعة ممثلين عن الصحافيين المهنيين المنتخبين، مع اشتراط تمثيلية نسائية لا تقل عن ثلاث صحافيات، وسبعة ممثلين عن الناشرين تنتدبهم منظماتهم المهنية. إضافة إلى ثلاثة أعضاء يمثلون مؤسسات دستورية، وهم قاض، وممثل عن المجلس الوطني لحقوق الإنسان، وممثل عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.
وكانت المحكمة الدستورية قد اعتبرت في قرارها السابق أن منح الناشرين تمثيلية عددية أكبر من الصحافيين يخل بمبدأ التكافؤ داخل الهيئة، كما سجلت ملاحظات تتعلق باحتكار التمثيل المهني ومنح صلاحيات تأديبية لا تراعي مبدأ الحياد، حيث سعى المشروع الجديد إلى تجاوز هذه المؤاخذات عبر اعتماد نظام “حصص تمثيلية” لتوزيع مقاعد الناشرين، يقوم على معايير اقتصادية.
وعلى مستوى الضمانات القانونية، عزز النص آليات الطعن والرقابة القضائية، حيث أتاح إمكانية الطعن في نتائج انتخاب ممثلي الصحافيين، وفي صحة انتداب ممثلي الناشرين، أمام المحكمة الابتدائية الإدارية بالرباط، بأحكام نهائية، كما فتح الباب للطعن في القرارات التأديبية الصادرة عن المجلس أمام القضاء الإداري، مع تمكين المعنيين من طلب إيقاف تنفيذ العقوبات بصفة استعجالية.
ونص المشروع على فصل هيكلي بين جهاز البت في المخالفات وجهاز الطعن داخل المجلس، منعا للجمع بين صفتي الاتهام والاستئناف، وهو مقتضى يستجيب مباشرة لما اعتبرته المحكمة إخلالا بمبدأ الحياد في الصيغة السابقة، خاصة حين كان بعض الأعضاء يشاركون في مرحلتي القرار والطعن.
ولتفادي أي شلل محتمل في عمل المؤسسة، أقر المشروع آلية انتقالية في حال صدور حكم قضائي بحل الجمعية العامة، تقوم على تعيين لجنة خاصة برئاسة قاض خلال أجل سبعة أيام، لتولي تدبير شؤون المجلس مؤقتا والإشراف على تنظيم انتخابات وانتدابات جديدة داخل سقف زمني لا يتجاوز 120 يوما، بما يضمن استمرارية المرفق التنظيمي وعدم ترك فراغ مؤسساتي.
كما وضع النص إطارا لمسطرة عزل رئيس المجلس أو أحد أعضائه، عبر قرار معلل يتم اتخاده بأغلبية ثلثي الأعضاء، مع كفالة حق الدفاع والاطلاع على الملف.
وفي ما يخص العلاقة مع السلطة التنفيذية، أبقى المشروع على تعيين مندوب للحكومة لدى المجلس يتولى التنسيق الإداري، على أن يحضر الاجتماعات بصفة استشارية فقط ودون حق التصويت.
ويلزم المشروع المجلس، بعد تنصيبه، بإعداد ميثاق أخلاقيات المهنة ونظامه الداخلي خلال أجل سنة، ونشرهما في الجريدة الرسمية، إلى جانب إعداد تقرير سنوي حول وضعية أخلاقيات المهنة ومؤشرات حرية الممارسة الصحافية، يرفع إلى رئيس الحكومة وينشر للعموم.
ويأتي هذا التحرك، بعد أن أسقطت المحكمة الدستورية خمس مواد محورية من القانون السابق رقم 026.25، على خلفية إحالة تقدم بها 96 نائبا برلمانيا، معتبرة أن بعض مقتضياته تمس التوازن والتمثيلية والتعددية والحياد.

