أكدت عائشة حيان، رئيسة اتحاد العمل النسائي، أن منع عدد من الناشطات النسويات من عدة دول من المشاركة حضوريا في أشغال الدورة السبعين للجنة وضع المرأة بالأمم المتحدة دفع الاتحاد إلى مقاطعة الحضور الفعلي في نيويورك، والاكتفاء بتنظيم لقاء مواز عن بعد لمناقشة قضية ولوج النساء إلى العدالة، خاصة في سياقات الأزمات والنزاعات.
وأوضحت حيان، في تصريح لـ”سفيركم” على هامش الندوة الدولية التي نظمها اتحاد العمل النسائي حول موضوع “ولوج النساء إلى العدالة” ضمن فعاليات أممية موازية للدورة السبعين للجنة وضع المرأة، أن اللقاء نظم بشراكة مع الشبكة العربية النسوية وشبكة “رؤى”، تزامنا مع انعقاد أشغال اللجنة الأممية بنيويورك، مشيرة إلى أن قرار عدم السفر جاء تضامنا مع عدد من الجمعيات النسائية التي منعت من دخول الولايات المتحدة للمشاركة في الاجتماعات.
وأضافت أن الاتحاد كان قد سجل مشاركته في البداية ضمن الأنشطة الموازية للجنة وضع المرأة، باعتباره منظمة تتمتع بالصفة الاستشارية لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة، وهي صفة تتيح لمنظمات المجتمع المدني تنظيم لقاءات ومداخلات موازية خلال أشغال اللجنة. غير أن منع ناشطات من دول عدة، من بينها فلسطين والسودان، من المشاركة حضوريا، دفع الاتحاد إلى اتخاذ قرار مقاطعة الحضور الفعلي تضامنا معهن، وتنظيم نشاط عن بعد بدل ذلك.
وأشارت المتحدثة إلى أن اللقاء الافتراضي عرف مشاركة ممثلين عن عدد من الدول العربية، من بينها مصر وليبيا والأردن والبحرين والسودان، إلى جانب حضور واسع لجمعيات نسائية مغربية ومنظمات حقوقية ونقابات، من بينها الكونفدرالية الديمقراطية للشغل والاتحاد المغربي للشغل، فضلا عن ممثلات لأحزاب سياسية.
وفي ما يتعلق بمضامين النقاش، أوضحت حيان أن موضوع ولوج النساء إلى العدالة لا يمكن اختزاله في مجرد الوصول إلى المحاكم أو المؤسسات القضائية، بل ينبغي تناوله في مختلف أبعاده الثقافية والاقتصادية والاجتماعية، التي قد تشكل عوائق أمام تمكين النساء من الانتصاف وجبر الضرر.
وأضافت أن هذه الإشكالات تزداد تعقيدا في سياقات الحروب والنزاعات التي تشهدها بعض الدول العربية، حيث تؤدي الأوضاع الأمنية والإنسانية إلى تقويض مؤسسات العدالة وإضعاف آليات الانتصاف، مما يجعل النساء من بين الفئات الأكثر تضررا.
وفي هذا السياق، استحضرت رئيسة اتحاد العمل النسائي معطيات عرضها الأمين العام للأمم المتحدة خلال أشغال لجنة وضع المرأة، تفيد بأن نحو 87 في المائة من حالات الاعتداءات الجنسية المسجلة خلال الحروب والنزاعات تطال النساء، معتبرة أن هذه الأرقام تطرح تساؤلات جدية بشأن فعالية آليات الحماية الدولية.
كما شددت على أن النقاش أثار أيضا مسألة مدى التزام المنتظم الدولي بتطبيق مبادئ المساواة وعدم التمييز في مجال حقوق النساء، لافتة إلى ما وصفته بوجود انتقائية في التعاطي مع قضايا النساء بين مناطق النزاع ودول الشمال.

