في خضم الجدل المتواصل حول مشروع قانون المجلس الوطني للصحافة، وما أثاره من ردود فعل متباينة داخل الجسم الصحفي، خرج وزير الثقافة والشباب والتواصل، المهدي بنسعيد، ليؤكد أن الاستقلالية الحقيقية تقتضي ترك القرار بيد الجسم المهني من ناشرين وصحافيين، مشيرا إلى أن بعض الأصوات تسعى إلى فرض تدخل السلطة التنفيذية في تدبير المجلس، فقط من أجل اتهام الحكومة لاحقا بالتدخل في شؤون الإعلام، وهو طرح، حسب قوله، لا ينسجم مع منطق الاستقلالية الذي ينص عليه الدستور.
وأضاف الوزير بنسعيد، في تصريح لموقع “سفيركم”، أن “الحكومة احترمت الدستور، وفتحت نقاشا مسؤولا حول مشروع قانون المجلس الوطني للصحافة، تماما كما فعل المجلس نفسه، باعتباره مؤسسة دستورية ذات اختصاصات واضحة، تُرفع مقترحاته إلى الحكومة من أجل التنزيل”، مشددا على أن “المكاسب التي جاء بها القانون السابق للمجلس لم يتم التراجع عنها، وأن الحديث عن التراجع يظل محصورًا في نطاق أقلية فقط.”
وأكد بنسعيد أن المشروع سيُعرض قريبا على البرلمان للنقاش، وهو ما سيُتيح للبرلمانيين والمهنيين والصحافيين والناشرين تقديم آرائهم ومقترحاتهم، بما يُسهم في الوصول إلى أفضل صيغة ممكنة. واعتبر أن المرحلة السابقة من عمل المجلس الوطني للصحافة كانت إيجابية في مجملها، رغم بعض النقائص، وأن التجربة المقبلة ستكون امتدادًا لها، مع إمكانية معالجة النقاط السلبية تدريجيا.
وختم الوزير بالقول: “الديمقراطية تقتضي وجود آراء مختلفة، ولا يمكن الوصول إلى توافق يُرضي الجميع، مضيفًا أن مرحلة التحكم الحكومي في شؤون الصحافة قد تم تجاوزها، فاليوم هناك مؤسسة مستقلة، ويجب أن يتركز النقاش حول تطوير هذه التجربة وتعزيزها، بدل محاولة التراجع عنها أو الالتفاف على روح استقلالية المجلس الوطني للصحافة.”

