تشهد الدار البيضاء، وبالضبط منطقة الحي المحمدي، حالة من التوتر والاحتقان الاجتماعي المتصاعد. على خلفية مشروع تصميم التهيئة الجديد الذي أثار جدلاً واسعاً بسبب ما تعتبره الساكنة مؤشرات على تهجير غير مباشر يمس عدداً من الأسر. خصوصاً على مستوى درب مولاي الشريف.
ويعود هذا الجدل إلى إدراج أجزاء من المنطقة ضمن ما يُسمى “قطاع التجديد الحضري”. وهو تصنيف عمراني يفتح الباب أمام إعادة هيكلة النسيج العمراني، بما قد يشمل هدم بنايات قائمة وإعادة توزيع الاستعمالات العقارية، ما زاد من مخاوف الساكنة بشأن مستقبل استقرارها السكني داخل الحي.
وفي هذا السياق قالت النائبة البرلمانية عن حزب فيدرالية اليسار فاطمة الزهراء التامني، إن هذا المشروع “أفرز احتقانات اجتماعية واسعة داخل صفوف الساكنة”. معتبرة أن مؤشرات التهيئة الحالية خلقت تخوفات حقيقية من الهدم والترحيل داخل المنطقة. خاصة في ظل غياب الوضوح الكافي حول مآلات هذا الورش العمراني.
أكثر من 750 طعناً ومخاوف من الهدم والترحيل في درب مولاي الشريف
وأضافت التامني في تصريح لموقع “سفيركم”، أن عدداً كبيراً من الطعون والتعرضات قُدم ضد المشروع، تجاوزت حصيلتها 750 طعناً. وهو ما يعكس حجم القلق الاجتماعي المرتبط بمستقبل الأسر واستقرارها داخل الحي. مشيرة إلى أن الساكنة تعيش حالة من عدم الاطمئنان بسبب ما تعتبره غياباً للشفافية وضعفاً في التواصل حول تفاصيل المشروع.
وانتقدت النائبة البرلمانية، ما وصفته بغياب المقاربة التشاركية في إعداد مشاريع التهيئة. معتبرة أن القرارات المتخذة في هذا المجال “تنزل بشكل أحادي ودون إشراك فعلي للساكنة”. ما يفاقم التوتر داخل الأحياء المعنية ويهدد الاستقرار الاجتماعي للسكان.
وشددت المتحدثة، على أن تجارب سابقة في عدد من الأحياء أظهرت أن عمليات الهدم والترحيل قد تؤدي إلى آثار اجتماعية عميقة. من بينها الإقصاء المجالي واضطرار أسر إلى تغيير أماكن سكنها ونقل أبنائها خلال الموسم الدراسي، وهو ما يزيد من حجم المخاوف الحالية.
وتجدر الإشارة إلى أن التامني سؤالاً كتابياً إلى فامة الزهراء المنصوري، الوزيرة الوصية على قطاع إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان. تسائلها فيه عن الأسس القانونية والتقنية المعتمدة في تصنيف درب مولاي الشريف ضمن “قطاع التجديد الحضري”.
كما تسائلت النائبة عن مدى إنجاز دراسة للأثر الاجتماعي والاقتصادي قبل اعتماد هذا التصنيف. إضافة إلى الاستفسار عن الضمانات الكفيلة بحماية الأسر من أي تهجير محتمل. وضمان إعادة إسكانها داخل نفس المجال الترابي بما يحفظ استقرارها الاجتماعي ويمنع أي إقصاء مجالي أو تهميش محتمل.

