أعلنت التنسيقية الوطنية لموظفي وزارة الداخلية توجهها نحو تعزيز الإشعاع الدولي لملفها المطلبي، من خلال الانفتاح على المنظمات الحقوقية والنقابية الدولية، وعلى رأسها منظمة العمل الدولية، في إطار ملاءمة مطالبها مع المعايير الدولية للشغل. وذلك بالتوازي مع مطالبتها بإصلاحات شاملة تنهي الاختلالات التي تطبع الوضعية الإدارية والمادية لموظفي القطاع.
وحسب ملفها المطلبي، فإن هذا التوجه يأتي ضمن مقاربة ترافعية متعددة الأبعاد تعتمدها التنسيقية، تشمل أيضا التواصل المؤسساتي مع وزارة الداخلية ورئاسة الحكومة لفتح حوار جاد ومسؤول. إلى جانب اللجوء إلى المؤسسات الدستورية المعنية بالحكامة والإنصاف، من قبيل وسيط المملكة والديوان الملكي. فضلا عن الانفتاح على النقابات والهيئات المهنية لإدراج الملف ضمن أولويات الحوار الاجتماعي. دون إغفال البعد التواصلي للتعريف بالقضية وتسليط الضوء على مطالبها.
وفي مضمون الملف المطلبي، أكدت التنسيقية أن طرحها يأتي في سياق وطني يتسم بتسارع الإصلاحات الكبرى، خاصة في مجالات تحديث الإدارة العمومية وتعزيز الحكامة الترابية. وأشارت إلى أن موظفي وزارة الداخلية يضطلعون بأدوار محورية في تنزيل السياسات العمومية على المستوى الترابي. باعتبارهم حلقة وصل مباشرة بين الدولة والمواطن. ويساهمون في ضمان استمرارية المرفق العمومي وتأمين فعاليته.
الوضعية المادية
ورغم هذه الأدوار، تسجل التنسيقية أن الوضعية الإدارية والمادية لهذه الفئة لا تعكس حجم المسؤوليات المنوطة بها. مما يطرح، وفق الوثيقة، إشكالات مرتبطة بالإنصاف والعدالة داخل الوظيفة العمومية. وهو ما يمنح هذا الملف أهميته باعتباره يعبر عن مطالب مشروعة ومؤطرة بمبادئ دستورية وقانونية واضحة.
ويستند الملف إلى مرجعيات دستورية ومؤسساتية، في مقدمتها دستور 2011 الذي كرس مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص وربط المسؤولية بالمحاسبة. إلى جانب النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية والتوجهات العامة للدولة في مجال إصلاح الإدارة وتعزيز العدالة الأجرية. معتبرا أن هذه المرتكزات تبرر المطالب المطروحة، خاصة في ظل التفاوتات بين القطاعات الحكومية.
النظام الأساسي
وفي تشخيصها للوضعية الراهنة، رصدت التنسيقية ما وصفته بتفاوتات أجرية “صارخة” مقارنة مع قطاعات كقطاع العدل أو المالية. حيث يتقاضى موظفون بنفس الشهادات ودرجات المسؤولية أجورا وتعويضات أعلى. إلى جانب غياب نظام أساسي خاص يراعي خصوصية المهام ذات الطابع الترابي والميداني. وما يترتب عنه من ضبابية في المسار المهني ومحدودية في آفاق الترقية.
كما أشارت إلى ضعف منظومة التعويضات المرتبطة بالتنقل والمهام والمسؤولية، رغم أن طبيعة العمل تفرض الحضور الميداني المستمر والتنقل والعمل تحت ضغط وفي ظروف تتطلب الجاهزية الدائمة.
وحددت التنسيقية مطالبها في إقرار إصلاح شمولي يضمن العدالة والإنصاف ويستجيب لخصوصية مهام موظفي القطاع، وإحداث نظام أساسي خاص يؤطر وضعيتهم الإدارية ويحدد حقوقهم وواجباتهم. مع ضمان مسارات مهنية قائمة على الاستحقاق وتكافؤ الفرص.
كما دعت إلى إصلاح شامل لمنظومة الأجور لتقليص الفوارق غير المبررة مع القطاعات المماثلة، عبر إرساء نظام تعويضات عادل ومهيكل يعكس طبيعة المهام الميدانية وثقل المسؤوليات. إضافة إلى إعادة هيكلة منظومة الحركية الإدارية باعتماد معايير شفافة ومعلنة تراعي الأقدمية والوضعيات الاجتماعية والخصوصيات المهنية. مع إرساء مساطر للطعن والتظلم ونشر النتائج بشكل منتظم.
وشملت المطالب أيضا تسوية وضعية حاملي الشهادات عبر مباريات الكفاءة المهنية وفق معايير شفافة، وتمكين الحاصلين على شهادة الدكتوراه من الالتحاق بهيئة التدريس الجامعي. إلى جانب إصلاح مؤسسة الأعمال الاجتماعية عبر توفير خدمات أساسية كالسكن والاصطياف والتنقل، وضمان تمثيلية الموظفين المدنيين داخل مجلس إدارتها.
كما دعت التنسيقية إلى تحسين ظروف العمل من خلال توفير الوسائل الضرورية وتخفيف الضغط المهني، وإرساء آليات مؤسساتية للحوار والتشاور. تتيح إشراك ممثلي الموظفين في مناقشة القضايا التي تهمهم.
واعتبرت أن هذه المطالب تستند إلى مبررات موضوعية، أبرزها مبدأ المساواة بين موظفي القطاعات المختلفة. وضرورة تحسين الوضعية المادية والمهنية كمدخل لتعزيز مردودية الإدارة ونجاعتها. فضلا عن دور ذلك في تحقيق الاستقرار الاجتماعي داخل المرفق العمومي وتعزيز انخراط الموظفين في تنزيل الأوراش الكبرى.

