انخرطت مجموعة من أقاليم وعمالات المملكة، الأسبوعين الماضيين، في عقد سلسلة من اللقاءات التشاورية حول إعداد برنامج التنمية الترابية المندمجة؛ تفعيلا للتوجيهات الملكية، الواردة في خطاب العرش ليوم 29 يوليوز الماضي وخطاب افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الخامسة من الولاية التشريعية الحادية عشرة.
وقال عبد الحفيظ أدمينو، أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس، إن الأمر يتعلق ببرامج عابرة للزمن الحكومي أي “غير مرتبطة بولاية حكومية معينة”.
وتابع في حديثه ل”سفيركم” أن هذه المبادرة جاءت تنفيذا لتعليمات الملك محمد السادس المتعلقة بإعداد جيل جديد من برامج التنمية الترابية، مذكِّرا بأن وزارة الداخلية تشرف على تنفيذ عدد من المشاريع التي كانت مشاريعا مشتتة، منها المشاريع المرتبطة بالتنمية القروية، الطرق، الماء الصالح للشرب، ومحاربة الهشاشة والفقر.
أستاذ العلوم السياسية أوضح أن التصور الذي طرحه الملك يؤكد أن التنمية لا يمكن أن تتحقق إلا في إطارٍ مندمج، وبناء على ذلك، يتعين على الحكومة أن تتبنى رؤية واضحة حول نماذج التنمية الترابية، أو ما يمكن تسميته بالأجيال الجديدة من هذه النماذج، مع ضرورة تحمّل مسؤوليتها في إعدادها وتوفير التمويلات اللازمة لها، إضافة إلى تحديد أجندة تنفيذ دقيقة تضمن تحقيق الأهداف المرجوة.
وأضاف أن الدستور والقوانين التنظيمية أعطت مسؤولية إعداد برامج العمل والتنمية أيضا للجماعات الترابية، وبالتالي يتوجب عليها في الولايات القادمة، الالتزام بأن تكون برامج التنمية التي توضع على المستوى الترابي منسجمة مع الجيل الجديد من برامج التنمية المندمجة لتحقيق التكامل بين أدوار المنتخب والحكومة.
ويُراهن المسؤول الترابي من خلال هذه اللقاءات التشاورية، على الاستماع إلى نبض الفاعل المحلي، الذي يقترح انطلاقا من الإلمام بخصوصية المجال الترابي الذي ينتمي له، وذلك في أفق الخروج ببرامج تنمية منسجمة مع المتطلبات الحقيقية لكل مجال.

