كشفت تقارير إعلامية إسبانية أن الحدود بين سبتة المحتلة والمغرب شهدت، يوم أمس الخميس، اختناقا وصفته بـ”غير المسبوق” في حركة العبور من المدينة نحو الأراضي المغربية، سواء بالنسبة للمسافرين الراجلين أو سائقي المركبات، وسط طوابير طويلة استمرت لساعات.
وأفادت صحيفة “El Faro de Ceuta” الإسبانية، أن مئات الأشخاص، من بينهم نساء وأطفال وشيوخ، اضطروا للانتظار لساعات طويلة في معبر تراخال على أمل عبور الحدود، في مشاهد قالت عنها الصحيفة أنها “جحيم يومي”، نتيجة التباطؤ الكبير والازدحام الذي شل حركة المرور.
وأضاف المصدر ذاته أن عطلة ذكرى المسيرة الخضراء في المغرب زادت من حدة هذه الأزمة، إذ عاد عدد كبير من المغاربة المقيمين أو الزائرين في سبتة إلى الأراضي المغربية لقضاء العطلة، ما أدى إلى تكدس شديد في ممرات المعبر الحدودي، سواء تلك الخاصة بالراجلين أو سائقي السيارات.

وأشارت الصحيفة ذاتها إلى أن التحضيرات الجارية لإطلاق “الحدود الذكية” في شهر نونبر الجاري ساهمت بدورها في إبطاء وتيرة العبور، بسبب الإجراءات التقنية الجديدة التي تفرض خطوات تحقق إضافية قبل السماح للمسافرين بالمرور.
ويعتمد النظام الجديد المعروف باسم “Entry Exit System” (EES) على التحقق الكامل من هوية المسافرين من خلال مطابقة وثائقهم الرسمية مع بياناتهم البيومترية، كصورة الوجه وبصمات الأصابع، بهدف الحد من التزوير وضمان مراقبة دقيقة لحركة العبور.
وذكرت أن هذه الإجراءات ساهمت في زيادة معاناة المسافرين الذين وجدوا أنفسهم عالقين لساعات طويلة في ظروف مرهقة، دون توفر أدنى شروط الراحة أو التنظيم، ما دفع العديد منهم إلى التراجع عن فكرة العبور إلى المغرب.
وأكدت الصحيفة أن الوضع ازداد سوءا خلال ساعات الليل، التي أصبحت فيها الطوابير طويلة، بالموازاة مع توقف شبه مؤقت لحركة المرور، واصفة المشاهد التي وثقتها بأنها “كارثية”، والتي أظهرت أسر وأطفال يقضون الليل في الانتظار عند معبر “تراخال”.

وخلصت الصحيفة إلى مطالبة السلطات الإسبانية بإيجاد حلول عاجلة لتنظيم حركة العبور في مدينة سبتة المحتلة وتفادي تكرار مثل هذه الأوضاع، التي قالت إنها تؤثر بشكل سلبي على الحياة اليومية للمسافرين، وتسيء إلى صورة هذا المعبر الحيوي.

