انطلقت بالرباط أشغال الدورة الثانية للشبكة الإفريقية للتوثيق والأرشيف والبحث بالبرلمانات الفرنكوفونية، في لقاء يضع الأرشيف البرلماني الإفريقي أمام تحديات الرقمنة والذكاء الاصطناعي. ودوره في دعم الشفافية وجودة التشريع والوصول إلى المعلومة.
وتحتضن هذه الدورة، المنظمة بمقر مجلس النواب على مدى ثلاثة أيام، وفودا إدارية وخبراء ومختصين يمثلون عددا من البرلمانات الإفريقية الناطقة بالفرنسية. وذلك بهدف تعزيز التعاون وتبادل التجارب في مجالات التوثيق والأرشيف والبحث البرلماني.
الأرشيف البرلماني الإفريقي بين الذاكرة والشفافية
وتروم الدورة بحث آفاق تطوير الممارسات الوثائقية والأرشيفية والبحثية داخل البرلمانات الإفريقية الفرنكوفونية، مع التركيز على توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في معالجة الأرصدة الوثائقية والتشريعية واستثمارها.
وأكد الكاتب العام لمجلس النواب، نجيب الخدي، في كلمة تلاها نيابة عنه مدير التواصل والأنظمة المعلوماتية بالمجلس، عزيز المحب، أن الأرشيف البرلماني يشكل “الذاكرة الحية للديمقراطية”. لأنه يحفظ أثر القوانين والنقاشات والمهام الرقابية وتقييم السياسات العمومية.
كما أضاف الخدي أن تدبير الأرشيف والتوثيق البرلماني يكتسي أهمية خاصة في ترسيخ الشفافية وضمان الحق في الوصول إلى المعلومة. إلى جانب دعم البحث العلمي والأكاديمي وإغناء النقاش العمومي.
وأشار المسؤول ذاته إلى أن صون الأرشيف، بالنسبة للدول الإفريقية، لا يرتبط فقط بالتدبير الإداري. بل يعد أيضا “مسألة سيادة”، بالنظر إلى دوره في حفظ الذاكرة المؤسساتية ونقلها بين الأجيال.
تجربة مغربية في الرقمنة وتدبير الوثائق
وسجل الخدي أن مجلس النواب عمل على تحديث وتدبير أرشيفه وفق المعايير الدولية. وذلك من خلال معالجة ملايين الصفحات والوثائق، وإرساء آليات للحكامة الأرشيفية.
كما أبرز أن المجلس رقمن مسار العمل التشريعي، من إيداع التعديلات إلى التصويت على النصوص. وهو ما ساهم في تسريع وتيرة العمل البرلماني وتقليص استهلاك الورق.
وأوضح أن مجلس النواب يواصل، “بحذر ولكن بعزم”، استكشاف إمكانيات الذكاء الاصطناعي في خدمة العمل البرلماني. خصوصا في التفريغ الآلي للجلسات والاجتماعات، وتقنيات البحث الوثائقي المتقدم.
شبكة RADAR تبحث خطة عملها الثلاثية
واعتبر رئيس الشبكة الإفريقية للتوثيق والأرشيف والبحث بالبرلمانات الفرنكوفونية، ديوف تييكومبا، أن هذه الدورة تمثل “مرحلة النضج والعمل المهيكل” للشبكة، بعد إطلاقها في العاصمة السنغالية دكار سنة 2025.
وأوضح تييكومبا أن التوثيق والأرشيف والبحث البرلماني لم تعد وظائف إدارية تقنية فقط. بل أصبحت ركيزة أساسية للشفافية المؤسساتية وجودة التشريع ومواكبة مراقبة العمل الحكومي.
كما دعا رئيس الشبكة إلى تعزيز قدرات العاملين في مجالات التوثيق والبحث والأرشيف، وتكثيف تبادل التجارب بين البرلمانات الإفريقية. بما يسمح بتوحيد الممارسات وتحسين استثمار الموارد المتاحة.
وشدد تييكومبا على أهمية التحول الرقمي والرقمنة والذكاء الاصطناعي في تطوير العمل الوثائقي والتشريعي. معتبرا أن الشبكة مطالبة بأن تصبح “أداة مرجعية” لدعم تقييم السياسات العمومية ومواكبة العمل البرلماني.
ورشات حول الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي
ويتضمن برنامج الدورة جلسة عامة لمناقشة واعتماد خطة العمل الثلاثية للشبكة. إلى جانب ورشات علمية متخصصة حول الأرشيف الوطني والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي.
وتشمل الأشغال أيضا تقديم التجربة المغربية في مجالات تدبير الأرشيف، وتثمين الرصيد الوثائقي، ودعم العمل البرلماني، في سياق نقاش إفريقي فرنكوفوني حول مستقبل الذاكرة البرلمانية وخدمات البحث والوصول إلى المعلومة.

